Home > Press Articles > أحكام قضت بإطلاق سراح محتجزين تعسفاً ولم يطلق منهم إلا العامري برسم المعنيين: ماذا تُغيّر الاحكام… ومن يتحمّل جرم الاعتداء على الحرية الشخصية؟

أحكام قضت بإطلاق سراح محتجزين تعسفاً ولم يطلق منهم إلا العامري برسم المعنيين: ماذا تُغيّر الاحكام… ومن يتحمّل جرم الاعتداء على الحرية الشخصية؟

جريدة السفير، تاريخ 25 شباط 2010.
مادونا سمعان

سقط ملف اللاجئين غير الفلسطينيين سياسياً. كان المطلوب من معالجته السياسية، إقرار قوانين تنظّم وجود من اضطر إلى اللجوء قسراً إلى لبنان، وهو حلم الجمعيات والمنظمات العاملة في المجال.
لكن «الجهود» اللبنانية لم تثمر إلا اتفاقية واحدة مبرمة بين المفوضية العليا للاجئين في لبنان والأمن العام اللبناني في العام 2003. وهي «تنظّم» وجود اللاجئين لناحية الإقامة في فترة زمنية لا تتعدى الأشهر، على أساس أن الاتفاقية وجدت «سعياً لإيجاد حلول إنسانية موقتة لمشاكل الداخلين والمقيمين غير الشرعيين في لبنان، الذين يطلبون وضع اللجوء في مكتب الأمم المتحدة، بانتظار إعادة توطينهم في بلد ثالث أو إعادتهم إلى موطنهم الأصلي»، ذاك لأن لبنان «لم ولن يكون بلد لجوء» بحسب مصادر وزارة الداخلية.
إلى تلك الاتفاقية قدّمت المفوضية العليا للاجئين، بعد اطلاع عدد من الهيئات والمنظمات المدنية الفاعلة بالموضوع، مسودة مشروع تعديل قانون العام 1962 الخاص بالأجانب واللاجئين، الا انه حتى الساعة لم يخرج من أدراج تلك الوزارة.
أمام هذا الواقع بقي ملف اللاجئين غير الفلسطينيين في قبضة الأمن العام الذي يلجأ في كثير من الحالات ليس إلى ترحيلهم إلى بلدانهم التي هربوا منها فحسب، بل إلى احتجازهم تعسفاً في السجون اللبنانية، تارة من دون حكم قضائي وتارة أخرى لفترات بعد انقضاء محكومياتهم… وفق دراسات وتقارير أبرزها لجمعية «روّاد فرونتيرز».
لكن، حيث فشلت السياسة نجح القضاء. فـ«انتزع» المحامي نزار صاغية أربعة أحكام لأربعة من العراقيين ألزمت المدعى عليها «الدولة اللبنانية، وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام» بالإفراج الفوري عنهم، بالإشارة إلى جرم الاعتداء على الحرية الشخصية. وهي جناية يعاقب عليها القانون اللبناني بالسجن من 3 إلى 15 سنة.
وإذ اعتبر سابقة، حكم قاضية الأمور المستعجلة في زحلة سينتيا قصارجي بإطلاق فوري لسراح العراقية يسرى العامري من الاعتقال التعسفي الذي مارسته ضدّها الدولة اللبنانية، فقد جاءت أحكام قاضية الأمور المستعجلة في جديدة المتن ميراي حدّاد، بالإفراج الفوري عن العراقيين رياض هاشم ووسام فزّاع وهيثم الربيعي، لتكرّس اجتهاداً يمكن أن يؤسس لحالة جديدة من التعاطي مع اللاجئين، تضع حدّاً «لما يتخطى عدم احترام لبنان للمواثيق الدولية إلى فعل الاعتداء على حرية الأفراد»، بحسب صاغية.
لكن هل يمكن للأحكام الأربعة أن تتحول إلى اجتهاد يستند إليه القضاة في قضايا مقبلة سترفع دفاعاً عن احتجاز لاجئين آخرين تعسفاً؟ وهل يمكن لدعاوى قضائية أو دعوى قضائية واحدة أن تؤدي إلى إفراج جماعي عن مجموعة المعتقلين تعسفياً في السجون اللبنانية؟ وبالتالي من يتحمّل مسؤولية الاعتداء على الحرية الشخصية المعاقب عليها بالقانون؟ وهل من توجّه لقوننة عملية اللجوء ولو الموقتة إلى لبنان؟ وإذا الجواب نعم، فمتى وكيف؟
يرى صاغية أنه بصدور الأحكام الأربعة «باتت المسألة ممسوكة أكثر»، حتى لو رأى أحد القضاة عكس ما حكمت به القاضيتان. يضاف إلى ذلك أن «الدولة قد رضخت لحكم القاضية قصارجي ولم تستأنف، ما يعني أنها اعتبرته محقاً».
ويلفت إلى أن هناك مسؤوليات جزائية تتأتى عن هذه الأحكام خصوصاً أنها أشارت إلى جرم الاعتداء على الحرية الشخصية التي يجرم عليها القانون بالسجن بين 3 و15 سنة، و«بإمكان أي شخص أن يتقدّم بإخبار اليوم، معتمداً على الأحكام، ضدّ المدير العام للأمن العام، مثلاً لممارسته الاعتقال التعسفي».
أمضى العراقيون الأربعة سنة على الأقل محتجزين تعسفاً، بحسب «روّاد». وفي حين خرجت يسرى إلى الحرية ما زال اللاجئون الثلاثة وراء القضبان، «بانتظار توقيع الأمن العام على وثيقة التبليغ بعد استلامه للحكم في 30 كانون الثاني الماضي» والكلام لصاغية.
وإذا كان الهدف من رفع الدعاوى الأربعة، كما غيرها من الدعاوى، تغيير السلوك غير القانوني الذي يمكن أن يعتقل أيا كان سواء كان لاجئاً أو أجنبياً، كما يقول المحامي، فالمطلوب من المسؤولين السياسيين، ووزير الداخلية زياد بارود تحديداً، توجيه كتاب لوضع حدّ للاعتقال التعسفي.
هذا النداء توجهه أيضاّ جمعية «روّاد ـ فرونتيرز» المتخصصة في متابعة حالات اللجوء ودراسة الأطر القانونية لها. تلفت مديرة الجمعية سميرة طراد إلى «الشعور بأن القضاء ما زال حامي الحريات بعد صدور الأحكام الأربعة»، تماماً كما أنه على المسؤولين اتخاذ القرارات التي تضع حدّا لمثل هذه الممارسات. كما ترى في الخطوة «نقطة تحوّل لا بدّ من أنها توقف الغموض وإجابات المسؤولين المفتوحة على تأويلات، اذ بتنا نواجههم بنصوص الأحكام الأربعة».
الجدير ذكره أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان (UNHCR)، لم يكن لها أي علاقة بالدعاوى الأربعة. كما أنها لم تبد أي اقتراح «amicus curaie» أي أنها لم تقم بتوضيح أي من النقاط المعالجة في الدعاوى كما هي الحال في دعاوى أخرى.
وإذ يعبّر مكتبها الإعلامي عن الترحيب «بإطلاق سراح اللاجئين المعتقلين، سواء كان ذلك بأمر من المحكمة، كما هي الحال هنا، أو عن طريق قرارات إدارية لسلطات إنفاذ القانون»، يذهب إلى حدّ التوضيح أن «إحدى الصعوبات التي تواجه سلطات إنفاذ القانون واللاجئين في لبنان هي غياب تشريعات محددة بشأن اللجوء، يندرج بنتيجتها اللاجئون وطالبو اللجوء تحت قانون العام 1962 الذي ينظم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه والذي ينص على توقيف الأشخاص الموجودين بصورة غير شرعية وسجنهم، ولم يجعل هذا القانون من اللاجئين وطالبي اللجوء استثناءً. من هنا، فإن سلطات انفاذ القانون ملزمة تنفيذ قانون عام 1962، لذلك نجد عدداً من اللاجئين وطالبي اللجوء في السجون اللبنانية».
ويلفت المكتب إلى أنه تم إطلاق سراح 75 لاجئاً بقرار من المديرية العامة للأمن العام في إطار «ترتيبات عمل» بين المفوضية والمديرية، واعداً بمواصلة عمل المفوضية مع الحكومة اللبنانية للتوصل إلى «عدم تجريم الإقامة غير الشرعية للاجئين الذين تكون المفوضية قد اعترفت بهم». وبهدف الوصول الى هذه الغاية، قدمت المفوضية مشروع تعديل لقانون العام 1962 إلى وزير الداخلية، وهي «تواصل العمل مع الوزارة والأطراف الأخرى على هذا المشروع»، بحسب المكتب.
ووفقاً لأرقام المفوضــية فإن «نحو 10 آلاف لاجئ وطالب لجوء هم مسجلون حالياً لدى مكتبها في لبنان. كان هناك 177 منهم معتقلين بسبب دخولهم أو بقائهم غير الشرعي في لــبنان نهاية العام 2009، «العديد منهم بعد انقضاء فترة عقوبتهم».
ردّ الداخلية
يكرّر مصدر في وزارة الداخلية أن لبنان «لم ولن يكون بلد لجوء» وأن الدخول خلسة إلى لبنان وطلب اللجوء إليه لن يشكل أمراً واقعاً على الدولة اللبنانية أن تتعامل معه، بل تمّ إحكام القبضة الأمنية على الحدود «لحلّ المشكلة من جذورها». وذلك على الرغم من أن التسرّب قد يحصل «وهو يحصل حتى على الحدود الأوروبية».
وفي ما خصّ هاشم وفزّاع والربيعي، يشير المصدر إلى توصية وزير الداخلية والبلديات زياد بارود إلى إصدار تعميم للإفراج عنهم، تنفيذاً للأحكام الصادرة، كما عن كل المنتهية محكوميتهم، «علماً بأن خروجهم من السجن وانقضاء مدة سجنهم لا يعنيان أنهم لم يعودوا مطلوبين من العدالة، لا سيما ان إقامتهم ستبقى غير شرعية. وعدم ترحيلهم يعني سجنهم من جديد».
وماذا عن حاملي بطاقة «المفوضية العليا للاجئين»؟ يؤكد المصدر توافق الوزارة والأمن العام بشكل خاص مع المفوضية على آلية عمل مع المفوضية، وهذا لمعالجة وضعهم القانوني في الفترة الممتدة بين انتهاء محكوميتهم والترحيل، مع إشارته إلى أن حامل البطاقة لا يعفى من جرم الدخول خلسة إلى لبنان. وقد حصلت الوزارة على تعهدات من قبل سفراء الدول المعنية لتأمين تأشيرات الترحيل، كما «طلب بارود من مجلس الوزراء رصد أموال لبطاقات الترحيل التي لا تؤمنها السفارات»، وفق المصدر نفسه. وقد أشار إلى أن بعض الدول «تبقيهم في السجون إلى حين ترحيلهم».
في الخلاصة، يصف المصدر من يقوم بحملة لقوننة اللجوء وتنظيمه بـ «المسيء» للبنان «إما عن قصد وامّا عن غير قصد»، على اعتبار أن «الدولة اللبنانية لا يمكنها تحت العنوان الإنساني استقبال لاجئين يمكن أن يدخل بينهم من ينوي الإساءة للبلد، وهذا ليس بكلام عنصري بل هو كلام يحمي البلد»، يقول المصدر.
أما عن جرم الاعتداء على الحرية الشخصية الوارد في الأحكام الصادرة والذي يعاقب بالسجن، فيجيب المصدر بأنه «على المخطئ أن يدفع الثمن»، رافضاً التعليق على الأحكام القضائية «بسبب فصل السلطات»، لا سيما أن «الدولة اللبنانية كما الأمن العام لم يتم تبليغهما بالدعاوى المرفوعة للدفاع عن نفسيهما».
هذا الأمر ينفيه صاغية لأن «الدفاع عن الأمن العام قدّم مطالعة مذكورة في الأحكام الصادرة». وهو يذكّر بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صادق عليه لبنان وضمّنه دستوره الذي يمنع سجن أي شخص من دون سند قضائي، كما على معاهدة منع التعذيب التي تمنع ترحيل لاجئ الى أي بلد معرضة فيه حياته للتعذيب أو الموت، مشيراً إلى أن البلدان لا يمكن أن تعلن نفسها «بلدان لجوء أو عدم لجوء»، لأن عدم اللجوء يعني أنها استكملت «كوتا» اللاجئين التي يمكن أن يتحمّلها البلد.
إلى هذا يؤكد صاغية أن لا نص يجرّم الإقامة غير الشرعية، وأن سجن اللاجئ لدخوله خلسة لا يمكن تكراره، وبناء عليه «لا يمكن تحميل هؤلاء ثمن عدم إجرائنا للترتيبات القانونية اللازمة، أي إقرار الآلية القانونية التي تعالج وضعهم»، معتبراً أنه إلى احكام القبضة على الحدود يجب وضع صيغة قانونية تزيد عقوبة منظمي الدخول خلسة إلى لبنان، الذين لا يطالهم القانون ولا يجرّمهم الا على أساس أنهم شركاء في جرم الدخول خلسة.
ويبقى الأهم أن هاشم وفزّاع والربيعي لا يزالون مسجونين في سجن الأمن العام تحت جسر العدلية، الذي أشار مصدر وزارة الداخلية إلى ان بارود يعمل على نقله «لمنافاته المعايير الإنسانية».

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: