Home > Press Articles > “حقوق الإنسان” تتفحص دراسة للاجئين غير الفلسطينيين في لبنان: الدولة تعترف بـ1078 من 40 ألفاً والإطار القانوني حبر على ورق

“حقوق الإنسان” تتفحص دراسة للاجئين غير الفلسطينيين في لبنان: الدولة تعترف بـ1078 من 40 ألفاً والإطار القانوني حبر على ورق

جريدة المستقبل، تاريخ 12 آذار 2010

ريتا شرارة

في انتظار أن تطرح لجنة حقوق الإنسان برئاسة النائب ميشال موسى ملف حقوق اللاجئين الفلسطينيين الأسبوع المقبل، كان الموعد أمس في مجلس النواب مع دراسة أعدتها سميرة طراد عن حقوق اللاجئين غير الفلسطينيين في لبنان وحاجتهم و”تحديات ترتكز على الحقوق بالصحة والتربية”، إعداداً لوضع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، وهو مشروع لا يزال مستمراً من مجلس 2005 بالتعاون مع مشروع الأمم المتحدة الإنمائي حين أطلقت اللجنة رسمياً صفارة انطلاق هذه الورشة في 10 كانون الأول من تلك السنة.
أضاءت الدراسة على الثغرات الأساسية في القوانين والممارسة مما يوجب على لبنان معالجتها تماشياً مع القواعد الدولية. وقدمت، في القسم الأول، نظرة عامة إلى حقوق اللاجئين في القانون الدولي والتزامات لبنان بموجب هذا القانون، وحللت الوضع الراهن لهؤلاء في ضوء القواعد الدولية. واقترحت في القسم الثاني منح المؤسسات الرئيسية المعنية بالتنفيذ خطة عمل، على أن يحدد بعض مصادر التمويل المحتملة، إلى إجراءات تطبيق خطة العمل والإشراف على هذا التطبيق وتقويمه.
فماذا فيها؟
تحدد الدراسة مفهوم اللاجئ بأنه “كل أجنبي موجود في لبنان ويتمتع بحماية من الترحيل بموجب القانون الدولي، وينطبق عليه مفهوم اتفاق 1951 الخاص بوضع اللاجئ ونظام المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”. وانطلاقاً من ذلك، يكون “الاعتراف” بصفة اللجوء “أساسياً” للتمتع بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية المتوجبة لحامليها.
وفي حين يصل العدد غير الرسمي للاجئين غير الفلسطينيين في لبنان الى 40 ألفاً (عراقيون، سودانيون، أفغان، صوماليون وسيراليونيون)، ويرتفع عدد الفلسطينيين الى 400 ألف، يختلف الإطار القانوني الذي يرعى هاتين المجموعتين من اللاجئين سواء في القانون الدولي أو اللبناني، فيفتقر هؤلاء تالياً إلى الشخصية القانونية مما يضعهم في وضع من “التهميش” يطال جوانب حياتهم المختلفة، وتعتبر الدولة اللبنانية أن “أونروا” مسؤولة عنهم “مما لا يحفظ كامل حقوقهم”.
وإذ أكدت الدراسة أن “الحماية الموقتة” التي تعطى للعراقيين وفقاً لخطة “أونروا” لا تقوم قانوناً، لفتها اختصار المفوضية تدخلها لـ”تسهيل” عودة العراقيين الى العراق بدلاً من “تسييرها”. وبالرغم من أن بعضاً من هؤلاء “اختار العودة، إلا أن غالبيتهم تفضل إعادة التوطين على العودة طوعاً لأرض الوطن”. وعن اللاجئين السودانيين، قالت إنهم من جماعات اثنية أقلية من مثل “الدينكا” و”النوبا” و”الفور”، وقد هرب معظمهم “خوفاً من الاضطهاد السياسي، والديني والأثني”.
وحاولت الدراسة أن تفند، بالأرقام، أعداد هؤلاء، مشيرة الى أن الدولة اللبنانية تعترف بـ1078 منهم فقط حتى العام 2005. وببساطة، وصفت الدراسة وضع هؤلاء بأنه “مزر”، لافتة الى أن لبنان ليس طرفاً في اتفاق 1951 الخاص بوضع اللاجئين. “بالرغم من أن لبنان كرس في دستوره مبادئ الأمم المتحدة واتفاقات حقوق الإنسان التي تتضمن حق التماس اللجوء، إلا أن هذا لا يزال حبراً على ورق. وليس لدى لبنان أي إطار قانوني يرعى اللاجئين وطالبي اللجوء”. لذا، رأت الدراسة أن الحكومة اللبنانية “تتعاطى مع هذه الفئة المستضعفة شأنها شأن أي أجنبي بحيث تطبق عليهم أحكام قانون 1962 المتعلق بالدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه. وبما أن غالبية اللاجئين يهربون من الاضطهاد في بلدانهم، فإنهم غالباً ما يدخلون إلى أراضي الدولة المضيفة بشكل غير قانوني. لذلك، لا يتمتع اللاجئون وطالبو اللجوء بأي وضع قانوني في لبنان ولا يحظون تالياً بأي حماية اجتماعية أو اقتصادية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للتمييز والاستغلال في العمل، ومحرومين من العناية الصحية الأساسية والتعليم. أضف الى أنهم عرضة للتوقيف والاحتجاز التعسفي المطول والترحيل القسري الذي يخالف معايير حقوق الإنسان الدولية”. وأسفت أن يكون “سجلّ” حقوق الإنسان في لبنان يتضمن “انتهاكات عدة ونقصاً في القوانين والآليات المناسبة لحماية معايير وممارسات حقوق الإنسان الأساسية والدفاع عنها”.
وفندت الالتزامات الدولية للبنان الطرف في 6 من وثائق حقوق الإنسان الأساسية، ولفتتها “الندرة” في التبريرات التي يعطيها مكتب المفوضية في بيروت لرفض طلب اللاجئ الإقامة في لبنان. وأثارت المشكلة الأساسية التي تعترض هؤلاء، وهي الحماية من الاحتجاز بسبب الدخول غير الشرعي ومن الاحتجاز المطول التعسفي. واستندت الى “شهادات شخصية وثقتها جمعية رواد – فرونتيرز” لتشير الى أن محاكمة واحدة تجري لـ20 شخصاً سوية “الأمر الذي ينتهك مبدأ فردية المحاكمة، الى عدم توفير محامي دفاع ومحامين متدربين. حتى انه لا يسمح للمدعى عليهم بالدفاع عن أنفسهم. ويحصلون عموماً على حكم موحد يتمثل بشهر سجن مع غرامة قيمتها 50 ألف ليرة لبنانية والإخراج من البلاد. ويحتجز اللاجئون وطالبو اللجوء “تعسفاً بشكل منهجي لمدد تتجاوز محكومياتهم أشهراً عدة من دون أي أساس قانوني. ويبدو أن سلطات التوقيف تستخدم الاحتجاز المطول من أجل الضغط على اللاجئين وطالبي اللجوء للتوقيع على قرارات ترحيلهم”. ولفتت أيضاً الى عدم منح هؤلاء “الحق في العمل”، فلا يجدون أمامهم إلا “خيار العمل خلسة”. وخلصت: “لا يستثني قانون العمل اللبناني بشكل صريح اللاجئين وطالبي اللجوء، إلا أن وجود قيود أخرى مفروضة على الأجانب عموماً تؤدي بحكم الواقع إلى استثنائهم من حماية قانون العمل والضمان الاجتماعي”. واستنتجت من هذه “الأساليب التقييدية” أن هؤلاء يتجهون صوب “اقتصاد الظل، برواتب متدنية وساعات عمل طويلة مع غياب الحماية التي توفرها تشريعات العمل أو الضمان الاجتماعي”.
صحياً، في وقت تغطي المفوضية ما يراوح بين 85 و100 في المئة (استثناءات) من تكاليف الرعاية الصحية للمسجلين لديها كلاجئين معترف بهم بصفة اللاجئ، إلا أنها تمنع هذه التغطية عن طالبي اللجوء أو اللاجئين غير المعترف بهم. “فيتركون عموماً ليتدبروا بأنفسهم طريقة تغطية تكاليف علاجهم(…). والأصعب أن بعض اللاجئين كثيراً ما يفضل تحمل الألم ووجع المرض على الذهاب الى المستشفى نظراً الى أنهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية مما قد يجعلهم عرضة للتوقيف ولو في المستشفى!”.
وفي التعليم، لاحظت الدراسة فارقاً بين التجاوب “المشروط” للمدارس الرسمية في قبول أولاد اللاجئين، والمدارس “الدينية التي تتجاوب معهم وتتساهل في قبولهم من ضمن نظامها إن هم دفعوا الرسوم”.
وفي خطة العمل التي اقترحتها الدراسة لبناء نظام حماية للاجئين في لبنان وجوب أن يضمن لبنان أن التشريعات المحلية، والسياسات والممارسة تتوافق مع الاتفاقات المصادق عليها والقانون العرفي الدولي. فتعكس مقاربة لبنان حقوق الإنسان المثل الليبرالية والديموقراطية المكرسة في الدستور اللبناني فتتأكد قناعة أن العدالة والكرامة الإنسانية هي حقوق بديهية يتمتع بها كل الناس.
واقترحت مراحل ثلاث لتطوير سياسة لجوء في لبنان، أولها الاعتراف بوضع اللاجئ وتكريس مبدأ عدم الإعادة القسرية، وعدم تفريق اللاجئ عن غيره من المهاجرين، على أن ينصب الاهتمام، في المرحلة الثانية المتوسطة، على إتاحة المجال أمام اللاجئ ليعيش “بكرامة” خلال إقامته في لبنان “بالتوافق والمعايير الدولية التي ترعى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية”، إلى إزالة الأحكام المخالفة الاتفاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وقوانينه المحلية عملاً بما أوصت به لجنة القضاء على التمييز العنصري. أما في المرحلة الثالثة على المدى الطويل، فـ”يجب” أن يجهد لبنان، بحسب الدراسة، لوضع أسس منح اللجوء في قانونه المحلي، فيسن قانوناً خاصاً باللجوء. وفي اختصار، تقول الدراسة: “يجب أن تكون عملية تطوير الخطة الوطنية لحقوق الإنسان نتاج مسار تشاوري مع الجمهور العريض على أسس الشفافية والوضوح”.

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: