Home > Press Articles > صاغية: «الأمن العام يضغط على المحتجزين تعسفاً لإرغامهم على قبول الترحيل» 17 حكماً بالإفراج الفوري عن لاجئين مسجونين.. لا تزال غير منفذة

صاغية: «الأمن العام يضغط على المحتجزين تعسفاً لإرغامهم على قبول الترحيل» 17 حكماً بالإفراج الفوري عن لاجئين مسجونين.. لا تزال غير منفذة

 

جريدة السفير، تاريخ تاريخ 30 نيسان 2010.

يوسف حاج علي

عمار الزبيدي هو لاجئ عراقي معترف به تحت ولاية «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين». دخل لبنان في شهر آذار من العام 2008، وأوقف في تشرين الثاني من العام نفسه. يوم الجمعة الماضي، أعيد عمار، قسراً، إلى العراق، على متن طائرة الخطوط الجوية العراقية. حصل ذلك بعدما سجن لمدة 17 شهراً في لبنان، منها واحد فقط بحكم قضائي. جرمه أنه دخل لبنان خلسة بحثاً عن الحماية من الاضطهاد.
إعادة إعمار إلى العراق هي ترحيل قسري يخالف المبادئ والقوانين والأعراف الدولية الملزمة للبنان، وأهمها مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين، حسبما شرحت المديرة التنفيذية في جمعية «رواد فرونتيرز» سميرة طراد، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس تحت عنوان «أزمة ترحيل اللاجئين..إلى متى؟»، في «زيكو هاوس».
وقد عقد المؤتمر للإضاءة على موضوعين، كما أوضح المحامي والباحث في حقوق الإنسان نزار صاغية: الأول هو مسألة قضايا الترحيل، والثاني هو صدور أحكام عدة، باسم الشعب اللبناني، لا تُنفّذ.
منذ فترة، تقدم عدد من اللاجئين العراقيين بدعاوى أمام القضاء المستعجل اللبناني في مناطق مختلفة (زحلة، جديدة المتن، بيروت، …) لإلزام الدولة اللبنانية بالإفراج عنهم فوراً، وذلك على أساس أن احتجازهم لا يستند إلى أي سند قانوني، ويخالف المادة الثامنة من الدستور.
وتنص المادة الثامنة من الدستور على التالي: «الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون ولا يمكن أن يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقاً لأحكام القانون ولا يمكن تحديد جرم أو تعيين عقوبة إلا بمقتضى القانون».
يشير صاغية إلى أن الجامع بين هؤلاء العراقيين، يكمن في أنهم حكموا بعقوبة سجن مدتها الإجمالية شهر لدخولهم خلسة إلى لبنان، فأبقاهم الأمن العام قيد الاحتجاز بعد انتهاء هذه الفترة، ليس لأيام أو أسابيع أو حتى لأشهر، بل أحياناً لسنوات.
ويكمل: «إزاء هذا الادعاء (أي ان الاحتجاز تعسفي لكونه مجرداً عن أي سند قانوني)، جاء جواب الدولة بمثابة انقلاب على الدستور. فإذا عجزت عن تقديم أي سند للاحتجاز من أي نوع كان، أعلنت أن الإفراج عنهم غير ممكن لأنه ليس لهم أي حق بالإقامة في لبنان».
ووفق المبدأ الأول، يكون القاضي هو صاحب الصلاحية ما دام القانون أناط به وحده حق احتجاز الحرية، وفي الوقت نفسه ضمان احترامها. فيما تصبح الإدارة، وخاصة الأمن العام، في حال الأخذ بالمبدأ الثاني، هي صاحبة الصلاحية ما دامت المرجع لمنح التأشيرات وبطاقات الإقامة.
وقال صاغية إن الأحكام القضائية الصادرة عن قاضية الأمور المستعجلة في زحلة سينتيا قصارجي في قضية يسرى العامري، وعن قاضية الأمور المستعجلة في المتن ميراي حداد في قضايا ميثم الربيعي، ورياض الهاشم، ووسام فزاع، جاءت لتأمر بإعـــادة الطاولة إلى ما كانت عليه: «فبعدما تثبت القضاء من انـــعدام أي سند للاحتجاز، أعلن أن الدولة هي في موقع المعـــتدي على حرية هؤلاء، ليلزمها بالإفراج الفوري عنهم».
تضافر الجهود، بعد أيام إعلامية طويلة، أوصل إلى تنفيذ حكم يسرى العامري، لكن الدولة رفضت، ولا تزال ترفض، تبلغ الأحكام رسميا، وذلك كسباً للوقت. يضيف صاغية: «وردّاً على هذه الأحكام وعلى دعاوى مشابهة، قام الأمن العام بمجموعة من الإجراءات التعسفية، قوامها ممارسة ضغوط كبرى على اللاجئين المحتجزين تعسفاً لإرغامهم على الرضوخ لقرارات الترحيل، وذلك خلافاً للأعراف الدولية ولمعاهدة منع التعذيب التي تمنع لبنان من ترحيل أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب. هكذا تم ترحيل اللاجئ رياض الهاشم للتملص من الحكم الصادر لمصلحته. كما تم ترحيل عمار الزبيدي ردا على الدعوى المقدمة منه على خلفية احتجازه تعسفا».
وخلص: «وكأنما الإدارة تحاول جاهدة التفلت من القضاء بحكم الأمر الواقع، عبر استبدال التوقيف التعسفي بالترحيل قسرا. وقد تم كل ذلك في أجواء الضغط المعهودة ومن دون مراجعة محامي الدفاع».
وأكد صاغية أن ثمة أربعة أحكام ضد الدولة بإدانة الممارسة التي انتهجها الأمن العام على اعتبار أنها احتجاز تعسفي، وبإلزامها بالإفراج عن اللاجئين المعنيين بها فورا، وقد نفذت الدولة حكما واحدا، فيما أعرضت عن توقيع وثائق تبليغ سائر الأحكام على نحو يشكل انتهاكا لحق التقاضي.
كما أكد أن هناك 14 قرارا جزائيا بوقف التعقبات وبإخلاء السبيل صادرة عن مراجع قضائية مختلفة، لا تزال الدولة متخلفة عن تنفيذها، أي ما حصيلته 17 حكما بالإفراج الفوري عن لاجئين لا تزال كلها غير منفذة.
وطالبت طراد باسم «رواد فرونتيرز» بمراجعة مذكرة التفاهم بين «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» والسلطات اللبنانية، بما يحقق توافقها مع المعايير الدولية، ووضع الأنظمة والتعليمات اللازمة لتطبيق المذكرة تطبيقا كاملا، وإدخال التعديلات التشريعية اللازمة على قانون الدخول إلى لبنان، والإقامة فيه، والخروج منه، من أجل حماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء بالشكل المناسب.

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: