Home > Press Articles > في احتفال لمناسبة اليوم العالمي للاجئ نظمته «رواد» في مسرح «شمس»: فلسطينيون وعراقيون وسودانيون وأكراد.. أطفال وأمهات ومسنون وشباب

في احتفال لمناسبة اليوم العالمي للاجئ نظمته «رواد» في مسرح «شمس»: فلسطينيون وعراقيون وسودانيون وأكراد.. أطفال وأمهات ومسنون وشباب

جريدة السفير، تاريخ 22 حزيران 2010.

حزين هذا الولد. لا يتكلم، ويجيب بطرف لسانه ليفصح عن اسمه: «باقر». وبالكاد يجيب عن الأسئلة التي توّجه اليه، يترك الأمر لرفيقه مصطفى ليحكي قصة لجوئهما مع عائلتيهما من العراق الى لبنان.
باقر (11 عاماً) ومصطفى (9 اعوام) يعرفان معنى اللجوء ويصفانه بدقّة: «اللاجئ يعني متل اللي بيكون بغير بلده». لا يبدو ان مصطفى يشكو من شيء، ابتسامته الصبيانية التي تفشي رغبة ازلية باللعب تقول انه مستقر، لعله لا يزال ولداً، لا يعرف لم هو هنا وماذا حلّ ببيته وبلده. ولكن، «كنت مبسوط بحي البنوء بالعراق، بس اجو الأميركان وصار في حرب، وجينا لهون بالـ 2008». يروي محطة فاصلة في حياته وهو مبتسم، ينظر مباشرة إلى عيني محدثه. اما باقر فيسمّر عينيه ناحية الدرج حيث كان يجلس ولا يزحزح نظراته إلا ليقول «أنا من بغداد». ورغم اعترافه بأنه مرتاح في المدرسة حيث يتعلم «بحي السلم حدّ البيت»، الا انه منذ قدومه وعائلته الى لبنان في العام 2007، «وأنا مشتاق لأصحابي ومدرستي وبيتي»، يقرّ وفي عينيه المستقرتين في راحتي يديه، ماء يهدد بالفيضان.
يحكي الولدان قصة لجوئهما الى هنا، وهما جالسان داخل مسرح «دوار الشمس»، على الدرج الداخلي المؤدي الى القاعة حيث نظمت جمعية «روّاد فرونتيرز»، احتفالاً لمناسبة يوم اللاجئ العالمي، مساء اول من امس.
الحفل الذي اختارت له هذه السنة المفوضية العليا لللاجئين عنوان «أخذوا بيتي لكن لا يمكنهم ان يأخذوا مستقبلي»، ضمّ اكثر من عشرة فنانين من شعراء وموسيقيين ومطربين عراقيين، وأكراد، وفلسطينيين، «مواهب من اللاجئين انفسهم»، حسبما تشير الناشطة في «روّاد فرونتيرز» برنا حبيب. وتحدد حبيب ثلاثة دوافع لإقامة هذا الاحتفال: «أولاً، لأن إحدى وسائل المناصرة هي إلقاء الضوء على قضية اللاجئ ومعاناته، وثانياً لإظهار انه ليس فقط فقيراً ومعتراً وتاركاً بلده، بل هو ايضاً حامل إرث ثقافي حضاري كبير وقادر على العطاء للمجتمع الذي قَدِم اليه». أما الدافع الثالث فهو موجّه للجمهور اللبناني كما للاجئ: «هذه المناسبات هي فرصة للاجئ ليتفاعل مع الجمهور اللبناني ومع المجتمع المضيف، وحتى يتذكر فنّه وحضارته ووجوده»، تؤكد حبيب.
ويبدو ان المعنيين بهذا اليوم، يوافقون حبيب الرأي في اعتبار هذه المناسبة فرصة لإلقاء الضوء على قضية اللاجئ، وفسحة ليتذكر اللاجئ ثقافته ويفرح، اذ ان الفنان العراقي همّام الذي شارك في الحفل مشعلاً ذكريات العراقيين بغنائه «بغداد»، يعتقد ان هذه المناسبة «تذكير للناس الذين يستطيعون المساعدة، بأحوال اللاجئ لأن الناس ينسوننا». كما أن مناسبات كهذه، تعتبر «فسحات للترفيه ينتعش بها اللاجئ المتعب والمهجّر والباحث عن عيش آمن، بما انه لا يستطيع الخروج وصرف المال على الترفيه»، يقول بأسى.
جرى الحفل داخل القاعة التي اكتظّت باللاجئين السودانيين، العراقيين، الأكراد، والفلسطينيين، الذين توافدوا مع عائلاتهم قبل اكثر من نصف ساعة من موعد الحفل المقرر عند الخامسة. وفي ذلك خير دليل على حاجة اللاجئ لهذه الفسحة من الترفيه والاتحاد مع ثقافته.
بدأ الحفل مع المطرب الكردي عبد القادر عمر الذي غنّى معه الجمهور الكردي الآسف على حالته «فجرّوا داري… هدّوا جداري، يا امي». وبعده، نشطت الأجواء مع المطرب العراقي همام والدبكة العراقية التي صعد عدد من الحاضرين العراقيين الى المسرح لتأديتها على وقع صوت همام، فيما رفرف العلم الفلسطيني من حيث كانت تجلس فرقتي «الوان» و«الكرمل» للرقص الفولكلوري الفلسطيني، من نهر البارد.
واذا كان بعض اللاجئين يأملون مساعدة ما من «الرؤساء والحكاّم العرب» على حد تعبير أحدهم، فإن الطفلة الفلسطينية آية (9 سنوات) لا تطلب سوى «عودة قريبة الى الدار وطفولة آمنة سعيدة مثل كل ولاد العالم»، على غرار ما غنى أطفال فرقة الكرمل: «يا عالم اللي ما بيحسّ، لا تحرموني الطفولة».
وفيما تشارك هذه الطفلة الفلسطينية للمطالبة بطفولة سعيدة، يعترف محمد من فرقة «تي ان تي» للراب الفلسطيني الذي أدّى فقرة غنائية مع فرقة «بيروت بانديتس»، بأنه موجود في هذا اليوم ليعبّر عن نفسه وليبعث رسالة للعالم مفادها: «نحن لاجئون فلسطينيون ولو شو ما عملتو مش ح نتوطن هون… احنا فلسطينيي احّ». لا شك بأن فقرة «بيروت بانديتس» ومحمد من مخيم برج البراجنة حيث «مسقط رأسه»، كما عبّر، كانت الأكثر حماسةً. لم يبدأوا بالغناء حتى صعد الشباب ليرقصوا على ايقاع الراب، ومعهم الأطفال الذين لا يصل الواحد الى ركبة المغني. نادى على فلسطين وحيّا كل مدن اللجوء من بغداد الى القدس الى دارفور، وصف حال المخيمات على ايقاعات رقص لها اطفال سودانيون وأكراد وعراقيون. وختم بإعلان صفق له الجميع: «فلسطين… هاي لإلي!».
وفيما لم يرغب عدد كبير من الحاضرين بالكلام عن معنى اللجوء وعن قصصهم ومعاناتهم، تحمّس بعضهم لإخراج مرارتهم ووضعها في كلام يتعرف عليه الناس: «صار لي خمس سنوات في لبنان، قدمت طلبا للمفوضية لأحصل على بطاقة لاجئ ولكن كل سنة يرفضونها»، تشرح فاطمة وهي لاجئة دارفورية أتت إلى لبنان على أساس أن تبقى فيه سنة، وكان ذلك قبل سنة تحديداً من اندلاع الحرب في اقليم دارفور. هي وزوجها اليوم، بلا أوراق. تنظر فاطمة الى أولاد اختها الذين يركضون من حولها وتفشل في حبس دموعها… ربما، تفكر بمستقبلهم.
آدم هو لاجئ دارفوري آخر، يعتبر ان «هذا اليوم يخصني انا كلاجئ». آدم الذي قَدم الى لبنان بعد مكوثه سنة في سوريا، سجن لمدة ستة أشهر في رومية لدخوله البلد خلسةً، عاد بعدها وسوّى وضعه، حصل على تأشيرة دخول واقامة، وقيل له ان ملفه قيد الدرس. ولكن ذلك كله كان.. منذ 11 سنة!
ويبدو أن فترة دراسة الملفات هي أحد مصادر معاناة اللاجئين، ولذلك، في كلمة اللاجئين التي ألقاها اللاجئ السوداني سليمان موسى مفتتحاً بها الحفل، سرد مطالب اللاجئين من المفوضية العليا، وابرزها كان تقصير فترة دراسة الملفات والنظر بجدية الى الملفات التي رُفضت مسبقاً، بالاضافة الى عدم النظر الى اللاجئ نظرة سياسية وتأمين الحماية الأمنية له من المطاردات الأمنية من بلده الأم ومن الأجهزة الأمنية اللبنانية.
كما سرد مطالب اللاجئين من الدولة المضيفة – الدولة اللبنانية، بعد شكرها، وابرز المطالب هي: تحديث القوانين المتعلقة بحرية العمل والتنقل وايجاد حل جذري للمحتجزين المنتهية محكوميتهم، ومنح اقامات مؤقتة، بالاضافة الى الاعتراف ببطاقة المفوضية. أما كلمة «روّاد» فأعطت أملاً كبيراً في إيجاد حل لوضع المحتجزين اذ أعلنت حبيب انه تم تشكيل لجنة وزارية ممثلة فيها وزارات العمل، الداخلية، الخارجية والعدل والشؤون الاجتماعية، من أجل دراسة اوضاع الأجانب المنتهية محكوميتهم، و«قدمت روّاد تصوراً للحل إلى هذه اللجنة، قائم على وضع سياسية عامة متعلقة بهذا الموضوع، وهذا أمر يفتقر اليه لبنان، والوزارات الآن تدرس طروحاتنا وتعمل كل وزارة لتقديم طرح، لا يتعلق فقط بموضوع احتجازهم بل يدرس وضع اللاجئ عموما»، تشرح حبيب.
تجدر الاشارة الى ان الدولة اللبنانية اعترفت بشكل غير مباشر بحق اللجوء، حين أدخلت الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مقدمة الدستور.
ناي الراعي

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: