Home > Arabic > وضع السجون تحت مجهر لجنة حقوق الإنسان اليوم: واقعها “بين السيّئ والسيّئ جداً” والمطلوب قانون جديد

وضع السجون تحت مجهر لجنة حقوق الإنسان اليوم: واقعها “بين السيّئ والسيّئ جداً” والمطلوب قانون جديد

النهار 24 آذار 2011

لان واقع السجون في لبنان بعيد من الاصلاح اشواطا، ولانه بين القانون والحاجات غالبا ما يضيع التطوّر، فتبقى التوصيات مجرد سلسلة افكار ترد الواحدة تلو الاخرى، بلا تطبيق او متابعة، من هنا كلّه، كان لا بد من ورشة تشريعية جدّية تعالج ادارة السجون من زاوية حقوق الانسان حتى ولو كان مسجونا.
هكذا، تواصل لجنة حقوق الانسان النيابية مناقشتها لموضوع السجون في جلستها التي ستعقد اليوم برئاسة النائب ميشال موسى. والمناقشة ستكون من ضمن الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي تشمل مفاصل ثلاثة: اوضاع اللاجئين الفلسطينيين، اوضاع اللاجئين غير الفلسطينيين، واقع السجون.
وفي مقاربة المفصل الاخير، تنكب اللجنة على البحث في دراسة اعدها النائب غسان مخيبر، بعنوان “السجون في لبنان: بين القانون والواقع وحاجات الاصلاح”.
واذا كانت هذه الدراسة لا تزال مسودة، في انتظار اقرارها رسميا، فإنها ارتكزت على “عدد من الدراسات والمؤتمرات من جهات لبنانية ودولية مختلفة”.
” النهار” حصلت على الدراسة التي يناقشها النواب اليوم، وهي تفصل مشاكل السجون وظروف السجن المادية وتصنيف السجناء، وتتناول اوضاع الموقوفين احتياطيا غير المحكومين، مع جدول يبيّن وضع كل سجن وقدرة استيعابه.

“بين السيئ والسيئ جدا”

اذا انطلقنا من معادلة تقول ان “السجون يفترض ان تكون حلقة من حلقات اقامة العدالة”، يصبح من البديهيات الاعتبار ان فترة السجن ينبغي ان تخصص لاصلاح المجرمين وتأهيلهم، لكون هؤلاء سيعودون في النهاية الى المجتمع.
هذه النظرة ليست “محترمة”، وهذا ما جعل وضع السجون يزداد تردّيا، ودفع في الوقت نفسه لجنة الادارة والعدل الى اقتراح خفض السنة السجنية وجعلها تسعة اشهر بدل 12 شهرا، لجميع السجناء، وليس لذوي السلوك الحسن وحدهم.
والسبب مرّده في الدرجة الاولى، وفق اعضاء لجنة الادارة ورئيسها النائب روبير غانم، الى حالة السجون، مما يحتم البدء بورشة  “طويلة وعريضة” لاصلاح السجون.
وفق الدراسة، ان “وضع السجون لا يرقى الى اي من الوظائف السامية التي يفترض ان تؤديها السجون، ولا سيما اذا استندت الى القواعد الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الامم المتحدة”.
هذا “التشريح” اوصل الى وصف واضح للسجون: “ان وضعها يترجّح بين السيىء والسيىء جدا واللاانساني، ووظيفة القصاص تتجلى بأبشع صورها الى حد يصبح المكوث في عدد من السجون ضربا من ضروب التعذيب والمعاملة القاسية. والاهم ان وظيفة الردع لا تؤدي الا الى انتاج سجناء حاقدين على سجانيهم والقضاء والمجتمع، وغالبا ما يخرجون للانتقام وتكرار الجريمة”.
وفي نظرة الى الارقام، يتبيّن الكم الهائل من المشاكل التي تعانيها السجون، اذ ان الرقم الرسمي لاستيعاب السجون في الحد الاقصى تحدده التقارير الرسمية بـ 3653 سجينا، فيما تسجل الدراسة الاكتظاظ الشديد الخانق لكل السجون التابعة لوزارة الداخلية بما يقارب 5876 سجيناً وسجينة، اي ما يتجاوز نسبة متوسطة قدرها 300 في المئة تقريبا من قدرة كل الابنية على الاستيعاب.
واذا اخذنا نماذج ثلاثة فقط من الاستيعاب، نلحظ الاكتظاظ الواضح. ففي روميه، الحد الاقصى للاستيعاب ثلاثة آلاف سجين، فيما الموجود 3521.
في سجن نساء بعبدا، الحد الاقص هو 50، فيما الموجود 66. وفي سجن زحلة، الحد الاقصى  325، فيما الموجود 407. (آخر تحديث لهذا الاحصاء كان في تشرين الاول الفائت).
ولعلّها مفارقة ايضا حين ندرك، وفق الدراسة، ان 68 في المئة من المجموع العام للسجناء من الموقوفين توقيفاً احتياطيا، اي انهم مودعون في سجون لمدة متوسطة وطويلة، ريثما تنتهي محاكمتهم، مما يشير الى خلل في عمل المحاكم، ولا سيما لجهة البطء.
وحدها “لغة الارقام” تتكلم، لكن الانتهاكات لا  تحصى مثل الاعداد. ومن بينها “خلط السجناء في ما بينهم، عناية صحية غير مناسبة، صعوبة اجراء الزيارات”. وهذا التردي العام يعود بالدرجة الاولى الى “عدم تناسب الابنية المستعملة (باستثناء سجن روميه).

حلول

ست خطوات لحظتها الدراسة من ضمن الاقتراحات التي تحققت، هي: نقل مسؤولية ادارة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل، ويفترض ان يتم التنفيذ في 2012، انشاء سجن جديد للرجال في زحلة، رصد الاموال لسجنين مركزيين في الشمال والجنوب، تشكيل لجنة لمكافحة التعذيب ضمن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، انشاء لجنة لوضع المعايير المناسبة لبناء السجون، (انتهت من وضع تقريرها في تشرين الاول الفائت).
في شكل خاص، تقترح الدراسة ضمن الحلول المطلوبة، ” اقفال سجن وزارة الدفاع وسجن قيادة قوى الامن الداخلي (سيّار الدرك)، وكل الابنية المستعملة سجوناً في المحافظات، والتعجيل في اقفال نظارة الامن العام  والاستعاضة عنها بنظارة جديدة خاصة بالسجناء والموقوفين الاجانب المخالفين لقوانين السفر والهجرة.
ومن الضروري ايضا الفصل الكامل بين السجناء المحكومين والموقوفين احتياطيا، والتعجيل في انجاز المحاكمات والاقتصاد في قرارات التوقيف الاحتياطي. ولم تغفل الدراسة المطالبة بتحسين جودة الطعام وطريقة تجهيزه وتوزيعه، فضلا عن تكثيف النشاطات وتوفير حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية.
هذه المتطلبات قد تبقى مجرد توصيات على الورق، اذا لم تنتقل الى مرحلة التنفيذ والبدء بوضع قانون جديد للسجون وتحديد ادارتها من جهة واحدة متخصصة والغاء تعدد الجهات، وخصوصا وزارة الدفاع والقسم التابع حاليا لفرع المعلومات في روميه، لئلا يصبح السجن مكانا لانتاج مجرم جديد. منال شعيا

Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: