Home > Arabic, Press Articles > احتجاجات وقطع طرق في بيروت والبقاع.. وإطلاق سراح الدركي تمرد «رومية»: وعود إضافية في مواجهة «إنذار أخير»؟

احتجاجات وقطع طرق في بيروت والبقاع.. وإطلاق سراح الدركي تمرد «رومية»: وعود إضافية في مواجهة «إنذار أخير»؟

السفير، 4 نيسان 2011

الأهالي في الخارج ينظرون الى سيارة إسعاف تنقل أحد الجرحى (عبّاس سلمان)
قريبة أحد السجناء أمام المبنى أمس (علي لمع)
ليست المرّة الأولى التي تشهد زنزانات سجن رومية المركزي احتجاجات، تُرفع من أصوات حانقة على سجّانيها، وعلى أوجه الخلل العديدة في تطبيق قوانين النظام القضائي اللبناني. ولا هي المرّة الأولى التي تعمد القوى الأمنية والأجهزة المعنية إلى توجيه وعود إلـى «منتفضي» السجن، القابعين في مبنى يتسع لألف وخمسمئة سجين، فيما عددهم يزيد عن ثلاثة آلاف وسبعمئة سجين، لم يحاكم ما نسبته 75 في المئة منهم … بعد.
غير أن تمرّد أمس الأول الذي لم ينته إلا بعد ظهر أمس، لم يكن كسابقاته: إذ كان ثمة إصرار واضح على رفع الصوت بوجه «الظلم»، في صورة شبّهها أحد السجناء لـ«السفير» بأنها «ثورة»، معتبرا أنها الإنذار الأخير لـ«من يهمّه الأمر»، قبل أن تُراق الدماء في الزنزانات.
«ثورة» الأمس لم تقتصر على السجناء الذين احتجزوا أحد حرّاس السجن، بل امتدت إلى طريق المطار وحيّ الشراونة في بعلبك، وبلدة بريتال في البقاع، حيث عمد أهالي السجناء إلى قطع الطرق، قبل أن تتدخل دوريات الجيش وتعمل على تفريقهم، فيما بقيت مطالب وزارة الداخلية من «زميلتها» العدل بنقل ملف السجون إليها كما ينص الدستور، مجرّد «رسائل» إعلامية…
توقف تصاعد ألسنة اللهب من مبنى سجن رومية المركزي، عصر أمس، بعدما أطلق سجناء مبنى الموقوفين «ب»، سراح الدركي فادي ز. الذي كانوا يحتجزونه منذ أمس الأول، فيما أسفرت عملية التمرد، كما أفاد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي «السفير»، عن إصابة أربعة أشخاص – جريحان من السجناء وجريحان من القوى الأمنية – بجروح طفيفة، جرّاء رشق الحجارة وتحطيم الزجاج.
وأفادت مصادر أمنية واسعة الاطلاع «السفير»، بأن عملية الاحتجاج بدأت صباح أمس الأول، في قسم الموقوفين «دال»، حين أقدم سجناء الطابق الثالث على إضرام النيران في أغطية أسرّة الزنزانات وتكسير نوافذها، تضامنا مع السجين ع. ح. ن. الذي أقدم على تشطيب جسده احتجاجاً على تأجيل مواعيد «المواجهات» مع الأهالي، بالإضافة إلى احتجاجهم على الاستمرار في إرجاء محاكماتهم.
وبعد مرور خمس ساعات، انتقلت أعمال الشغب إلى مبنى الموقوفين «ب»، وتفاقمت الأوضاع بعدما أقدمت مجموعة من السجناء على احتجاز الدركي فادي ز.، وهو أحد عناصر سرية السجون ومكلف بخدمة عريف خفر في الطابق الأول. وقام السجناء، بعد احتجاز فادي، بإضرام النيران في الطابقين الأرضي والأول، تزامناً مع تكسير الأبواب والنوافذ.
وفيما كان وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، يتباحث مع النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا، بمطالب السجناء، منتصف ليل أمس الأول، كان سجناء مبنى الموقوفين «ب» يعملون على نشر الباب الخارجي لباحة السجن، بواسطة «شاليمون أوكسجين»، غير أن القوى الأمنية حالت دون إنجاز الأمر.
وعلى الرغم من أن المفاوضات التي استمرت طيلة ليل أمس الأول، أسفرت فجرا عن إبلاغ المحتجين بموافقة السلطات على مطالبهم، إلا أن السجناء رفضوا إنهاء احتجاجهم، ومع انبلاج الصباح، انحصرت عملية التمرّد في المبنى «ب».
وقال أحد السجناء، في اتصال هاتفي مع «السفير»، إن الرفض جاء «لأننا تعوّدنا على الوعود الرّنانة التي نسمعها في كل مرّة نحتج فيها على الظلم، ونريدهم أن يعرفوا بأن هذه المرة مرّت من وقوع قتلى من القوى الأمنية، وإنه الإنذار الأخير».
واعتبر السجين، وهو موقوف من دون محاكمة منذ عام بتهمة الترويج للمخدرات، أنه «أتحدى أي نائب أو وزير بأن يتمكن من البيات ليلة واحدة هنا. نحن نعيش في مزرعة محاطة بالذئاب، ومعظمنا لم يحاكم بعد. نحن لا نريد منهم إلا إنصافنا. ثمة كثيرون مثلي، لكانوا اليوم أحرارا لو أنهم حوكموا. نحن نعتبر أنفسنا الآن في ثورة على الظلم. وهذا إنذارنا الأخير».
ورداً على سؤال، أشار السجين إلى أنه استعار الجهاز الخلوي من صديق «يدرك من أين تؤكل الكتف. فثمة أكتاف كثيرة هنا يمكن شراؤها بالأموال أو بالمخدرات»، مشيراً إلى أنه «إذا انتهــت عملية التمرد اليوم (أمس)، ورضخنا لتهديدات القوى الأمنية، فإن الضعــفاء الذين لا واسطة لهم هنا، يدركون أن الويــل والثبور بانتــظارهم. وأنا أطلــب من الوســائل الإعلامية أن تحاول زيارتنا، لتعرف على ماذا نتمــرّد. ثمة أبرياء هنا. لا تتركونا».
وتبيّنت، إثر جولة لـ«السفير» في الباحة الفاصلة بين مبنيي الموقوفين «ب» و«دال»، كمية الحجارة التي رشقها سجناء مبنى «ب» على القوى الأمنية التي ضمّت عناصر وضباطا من الأجهزة الأمنية كافة، بالإضافة إلى سيارات تابعة لـكل من «الدفاع المدني» و«الصليب الأحمر».
وبدا بعض الضباط ممتعضين بسبب «عدم استخدام القوة مع المحتجين، بانتظار نتائج المفاوضات».
ريفي: في رومية ثغرات
وقبل إطلاق سراح فادي بساعة تقريباً، عقد ريفي مؤتمراً صحافياً في السجن، أكد خلاله أن «العملية انتهت سلمياً» على الرغم من أن «القوى الأمنية تملك الإمكانيات العسكرية لحل القضايا بالقوة، لكننا نميل إلى المحاولات السلمية حالياً».
وأكّد ريفي أن مطالب السجناء نقلت إلى السلطات القضائية والسياسية «بكل أمانة»، لافتاً إلى ضرورة «البت بخفض العقوبة، وفق نص المادة 108 وتعديل المادة 108».
وذكّر ريفي بأن «الدولة أقرّت 19 مليار ليرة لإنشاء سجنين إضافيين، واحد في الشمال وآخر في الجنوب، وقد انتهت الإجراءات التلزيمية» ولم يتبق إلا المدة التي يتطلبها إنجاز المبنيين، موضحا أن «السلطات المعنية هي في صدد تلزيم تثبيت آلات تعطّل بث الهواتف الخلوية من داخل السجن، وتعمل على معالجة إدخال الحبوب المهلوسة».
ورداً على سؤال، أكد ريفي لـ«السفير» أنه «ليس هناك أي خلافات مع بارود، بل إن أفكارنا واضحة ومتطابقة، وثمة تواصل دائم وفق خطوات منسقة بيننا»، مشيراً إلى أنه رفع لبارود «تقريراً رسمياً قبل عامين يتناول الثغرات في رومية، وقام بارود بتعديل بعض بنوده ثم رفعه إلى مجلس الوزراء الذي تبنّاه».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية أنه إثر اجتماع لبارود بميرزا، أن الأخير أكّد أنه سيقوم بـ«إبلاغ سائر المراجع القضائية بوجوب التسريع في إجراءات التحقيق والمحاكمة، ومراجعة المحكمة المختصة بالنظر في طلبات خفض العقوبات للإسراع في بتها، وتكليف النواب العامين في المحافظات بتفقد السجون ورفع تقارير بمطالب السجناء».
«نريد محاكمة أولادنا»
وفيما تجمهر أهالي السجناء في الباحة المحاذية لسور السجن، مطالبين بتحقيق مطالب أبنائهم «المتمثلة بإنصافهم، عبر محاكمتهم، والنظر في أوضاعهم المعيشية، وأوضاعنا نحن الذين ندفع رواتبنا لزيارتهم» كما أكدت أكثر من عائلة سجين لـ«السفير»، عمد بعض ذوي سجناء رومية إلى قطع طريق المطار القديم بعد ظهر أمس، من خلال إشعال الإطارات المطاطية، غير أن القوى الأمنية عملت على تفريقهم فوراً.
وسرعان ما اتسعت رقعة الاحتجاجات، فامتدت إلى أكثر من بلدة في البقاع (عبد الرحيم شلحة) ترافقت مع أنباء عن مقتل خمسة سجناء في رومية، تبين لاحقا أنها كاذبة.
ونفّذ عدد من أهالي حيّ الشراونة في بعلبك اعتصاماً عند مدخل المدينة الغربي، وعمدوا إلى قطع الطريق بالعوائق والإطارات المطاطية، مطالبين بعفو عام عن المساجين.
كما عمد محتجون إلى قطع طريق بعلبك – حمص الدولية، عند منطقة التل الأبيض، فيما وقع إطلاق نار إثر حصول احتكاك بين دورية للجيش ومحتجين في بلدة بريتال البقاعية، بعد قيامهم بقطع الطريق الدولية، انتهت بفض المحتجين وفتح الطريق.
وأعلنت «لجنة محامي الدفاع عن الموقوفين»، في بيان أصدرته أمس، تأكيدها «عدم تورط أي من أبنائنا في الأحداث المؤسفة التي وقعت داخل السجن»، مشــيرة إلى أنه «ســبق ووقعــت عدة انتفاضات داخل السجن، وكان المطلب الأساسي إجراء محاكمات والتسريع في إخلاء سبيل الأبرياء».

Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: