Home > Arabic, Press Articles > القبضة الأمنيـة» تواجـه «انتفاضـة السجناء» …وعلامات استفهام تخرج من خلف القضبان

القبضة الأمنيـة» تواجـه «انتفاضـة السجناء» …وعلامات استفهام تخرج من خلف القضبان

 

 

بينما تبقى محاولات تشكيل الحكومة أسيرة سجن الحسابات المتعارضة والمصالح المتضاربة، شُرعت أبواب سجن رومية على اسئلة عدة، في السياسة والامن، واكبت «انتفاضة السجناء»، من دون ان تجد أجوبة مقنعة، من دولة بدت انها تحولت، بحد ذاتها، الى سجن كبير، تُحتجز خلف قضبانه حقائق مكبلة وحقوق ضائعة.
ولئن كانت القوى الامنية قد لجأت مساء أمس الى استخدام «القوة الناعمة» لحسم تمرد السجناء، إلا ان ذلك لن يكون كافيا لإنهاء المشكلة جذريا، والأرجح ان الجمر سيظل كامنا تحت الرماد ما لم يستفد المعنيون من درس الايام الماضية، ويبادروا الى اتخاذ خطوات إصلاحية جريئة تنزع صاعق التفجير من السجون المكتظة، وتعيد تنظيم العلاقة مع السجناء على أساس الاحترام المتبادل لـ«الحقوق والواجبات».
وبهذا المعنى، فقد بات ملحا ان ينتقل القيمون على الدولة من موقع
رد الفعل الى موقع الفعل، ومن ذهنية احتواء النتائج عندما تقع الأزمة الى استراتيجية معالجة الاسباب استباقا لأي أزمة، مع ما يتطلبه ذلك من نظرة رسمية مختلفة الى السجناء المحكومين، حتى لا يكونوا مجرد ارقام، بل يُعاملوا بالدرجة الاولى كبشر من غير الجائز إهانة كرامتهم الانسانية وإن كانوا يستحقون العقاب، وربما حان الوقت للعفو عن قسم منهم وإعادة دمجهم في مجتمعهم، لا سيما ان من ارتكب فظائع أكبر بكثير حصل على امتياز العفو.
أما الموقوفون الذين ينتظرون المحاكمة منذ مدة طويلة، وبعضهم منذ سنوات، فسيظلون بدورهم قنابل بشرية موقوتة ما دام القضاء لم يبت بأوضاعهم، ليمعن بذلك في ظلمهم بدلا من ان ينصفهم.
ولا يعفي نجاح القوى الامنية في إعادة الامساك بمفاتيح سجن رومية من طرح أسئلة مشروعة فرضها سيناريو الاحداث، ومن بينها:
ـ لماذا تُركت الامور في السجن تتفاقم الى حد الانفجار، علما انه سبق للسجناء ان دقوا جرس الانذار أكثر من مرة في السابق عبر احتجاجات متفرقة؟
ـ ما هي خلفيات هذا الاهمال الرسمي المتمادي لمطالب السجناء القديمة وعدم الاستجابة لها خلال الفترة الماضية، وهل هذا الاهمال كان متعمدا لدفعهم الى التمرد واستدراجهم مع ذويهم الى إحداث حالة فوضى، تكون قابلة للتوظيف في هذا الاتجاه او ذاك؟
ـ هل هناك من أراد لقنبلة سجن رومية ان تنفجر في الوقت الضائع الذي يفصل بين حكومة معطلة وحكومة أصيلة، للإيحاء بان البلد يفقد تدريجا توازنه بعد التحول في موازين القوى السياسية، أم ان هذا الاستنتاج مشتق من «نظرية المؤامرة»؟
ـ هل ان توقيت ما جرى بريء، ام يوجد من تعمد ان يلعب بالنار فكادت تحرق اصابعه بعدما أوشكت ان تخرج عن السيطرة؟
ـ وأي انعكاس ستتركه هذه الأحداث على «الكباش» الحاصل حول وزارة الداخلية ولمن تكون في الحكومة المقبلة؟
وكانت مجموعات من مغاوير الجيش و«الفهود» و«القوة الضاربة» في فرع المعلومات قد اقتحمت ليلا مباني سجن رومية الأربعة لاستعادة السيطرة عليها، بعد يوم حافل بالاحتجاجات التي شارك فيها الاهالي.
وفيما كان عدد من السجناء يؤكدون حتى ساعة متأخرة من ليل أمس انهم ما زالوا يسيطرون على بعض أجزاء السجن، قال مصدر أمني لـ«السفير» ان عملية الاقتحام نجحت في تحقيق هدفها، من دون ضربة كف واحدة، مشيرا إلى أنها اعتمدت على «الترهيب أكثر من التنفيذ العملاني، أي أنه جرى تكثيف أعداد المغاوير والفهود لمباغتة السجناء بالشكل، من دون اللجوء إلى استخدام المواجهة معهم.
وأكد المصدر أن القوى الأمنية أحكمت السيطرة على السجن، وقامت بـ«مسح معظم الزنزانات، لتبدأ العمل على سحب كل الممنوعات، بدءاً من الشفرة وانتهاءً بالهاتف الخلوي»، موضحا أن «القوى الأمنية لن تعاقب أي سجين بسبب عملية التمرّد، بل سيتم العمل على نقل مطالب السجناء الى الأجهزة المعنية، كما وعدناهم سابقاً».
وانتقل وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود ليلا الى سجن رومية حيث اطلع ميدانيا على نتائج عملية استعادة السيطرة عليه، فيما عُلم ان السجناء انتدبوا ممثلين عنهم للقائه والتفاوض معه حول مطالبهم.
وكشف بارود، خلال مؤتمر صحافي عقده، انه اجرى اتصالا بالرئيس نبيه بري ووضعه في»صورة المطالب وخصوصا قانون العفو الذي يجب ان يصدر عن مجلس النواب، إما من خلال مشروع قانون عن وزارة العدل او باقتراح قانون من نائب او اكثر». وشدد على «ان قانون العفو العام عن كل الجرائم غير مطروح، أما العفو عن بعض الجرائم بشروط فهو ممكن»، موضحا ان بري أبلغه انه مستعد لمواكبة تقديم اقتراح قانون عفو على ان يتم وضعه على جدول اول جلستين تشريعيتين بعد تشكيل الحكومة.
واذ اعلن «رفضه الاستغلال السياسي للسجناء وان يصار الى استخدامهم كوقود سياسي»، اضاف في قراءة سياسية لما حصل: لا أقول ان لديّ معطيات كافية. إني أتساءل لماذا في هذا الوقت الراهن، اي في حين الحكومة في تصريف أعمال، لماذا يحدث ذلك؟

Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: