Home > Arabic, Press Articles > روايتان سياسيتان لـ«انتفاضة» رومية: مؤامرة تهدف إلى العفو عن الإسلاميين… أم عن آخرين؟

روايتان سياسيتان لـ«انتفاضة» رومية: مؤامرة تهدف إلى العفو عن الإسلاميين… أم عن آخرين؟

ليس بعيداً على لبنان دخول نظريات المؤامرة في أي إشكال يقع، بدءاً من حادث السير، وصولاً إلى الانتحار، أو وقوع إشكال ما بين طلاب في الجامعة، على خلفية شخصية. غير أن بعض النظريات، في بعض الأحيان، تكون صحيحة، لكن صوابيتها تتكشف بعد حين.
فقد فتحت «انتفاضة» سجن «رومية» الباب على طرح علامات استفهام حول ما إذا كانت «ثورة» السجناء على الظلم الذي يعانون منه، تندرج في سياق المؤامرة السياسية ـ البوليسية؟
ويتسلّح أصحاب هذه «النظرية» في دعمها، بجملة من الأحداث وقعت قبل «الانتفاضة»، وترافقت معها، قبل انتهائها مبدئياً، ليل أمس، عند زيارة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود للسجن ولقائه باللجان المنبثقة عن السجناء، عقب تنفيذ العملية العسكرية لإخماد «الانتفاضة».
وفي حين يختلف أصحاب نظرية «المؤامرة» حول نسق «الفساد» في رومية، غير أنهم يتفقون على أن السجناء هم بمنأى عن «النفق» الذي أُدخلوا فيه، إلى حد اعتبارهم وسيلة للغاية التي تروم الجهة السياسية هذه، أو تلك، تحقيقها.
ينطلق «الفريق الأول»، وهو محسوب على قوى الثامن من آذار، من «قاعدة بسيطة يدركها كل من خبر سجن رومية: من المستحيل أن تدخل قشة صغيرة إلى السجن، في حال لم تكن هناك موافقة من قبل كبار الضباط»، قائلاً ان هناك من أراد حشو القنبلة، منذ سنوات خمس تقريباً، بمواد مشتعلة، لتنفجر اليوم.
لماذا اليوم؟
يستهل المصدر طرح روايته حول «مؤامرة رومية»، بسؤال عن «الموقوفين الإسلاميين»، قائلاً: «أين هم الآن من عمليات الاحتجاج التي وقعت؟ لقد كانوا على الحياد طوال الوقت. لماذا؟ هل لأنهم لا يريدون الدخول في هذه الدوامة، أم لأنهم على تنسيق مسبق مع الجهات الأمنية والسياسية حول ما سيحصل في أروقة السجن؟».
يتبنى المصدر رواية مفادها أن ثمة جهات سياسية بارزة، تدعم الإسلاميين المتهمين بتنفيذ عمليات تفجير استهدفت الجيش اللبناني، متورطة في «التقصير المتعمد وتغذية الفساد وحقن السجناء في رومية، بغية إيصالهم لما وصلوا إليه في الأيام الأربعة الأخيرة، حتى يعمدوا إلى المطالبة بالعفو العام عنهم».
ويستشهد المصدر بتصريح بارود الذي أطلقه في مؤتمره الصحافي أمس، حول «وجود تجاوزات تحصل من قبل قوى الأمن الداخلي في السجن، لكنها فردية، وهناك تدخلات سياسية تطالب بعدم المحاسبة»، ورفضه «استخدام السجناء كوقود لإرسال أي رسالة سياسية».
يدعّم المصدر مأخذ بارود على الرسائل السياسية، معتبراً أن «الجهة السياسية الداعمة لموقوفي رومية الإسلاميين، كانت محرجة بطلب العفو العام عن هؤلاء من جهة، ومكبّلة، خائفة من محاكمتهم، خشية أن يفضحوا المستور من جهة ثانية»، لافتاً الانتباه إلى أن الجهة السياسية «قررت تغذية الحقن في رومية، لينفجر الوضع، ثم يكون مصدر طلب العفو العام هو السجناء، فيما الإسلاميون يلتزمون خطّ الحياد».
ويعرّج المصدر على قول بارود ان رئيس مجلس النواب نبيه برّي تجاوب مع مطلب السجناء، في ما يتعلق بالعفو العام، «وسيطرحه على جدول الجلستين التشريعيتين الأوليين بعد تشكيل الحكومة»، متسائلاً عن «إصرار بارود على أن العفو العام سيشمل، في حال تنفيذه، بعض الجرائم وليس كلها؟».
ويستغرب المصدر تسطير المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي برقيات الفصل بحق ضباط أمس الأول، متسائلاً عن «سبب الانتظار حتى انفجار القنبلة؟ هل كان ريفي بعيداً عن التجاوزات التي تحصل في السجن؟».
ويتمسك المصدر بروايته حول أن «كل ما جرى في رومية، من إفساد السجن وإهمال السجناء على كل الصعد، يندرج في سياق مخطط، ويهدف إلى تفجير الوضع، كي يُصار إلى المطالبة بعفو عام يشمل الموقوفين الإسلاميين»، مشيراً إلى أن تهريب الأجهزة الخلوية إلى السجن كان متعمداً أيضاً، كي يُسمح للسجناء بـ«نقل الأوضاع المأسوية للإعلام وذويهم، وحتى يصار إلى قطع الطرقات في المناطق، من أجل الضغط».
في المقابل، يرفض أصحاب نظرية المؤامرة المحسوبين على «الفريق الثاني»، أي قوى 14 آذار، الاستفاضة في شرح النظرية التي يتبنونها، معتبرين أن ما جرى في رومية مؤامرة تهدف إلى المطالبة، في نهاية المطاف، بإصدار عفو عام عن المساجين، وذلك بغية «إخلاء سبيل مسجونين ينتمون إلى طائفة كبيرة في البلد، وهم يشكلون النسبة الأكبر من سجناء رومية».. ويشير أصحاب النظرية إلى «معلومات لا نريد الكشف عنها حالياً»، متسائلين: «لو أن فرضية مؤامرة صدور العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين دقيقة، لماذا تم إنهاء حالة التمرد ليل أمس؟»، فيما يجيب صاحب النظرية الأولى بأن «الخطة، حالياً، لم تنجح، غير أنهم لن يستسلموا حتى إخلاء سبيل الموقوفين الإسلاميين، أو الاستمرار في إرجاء محاكماتهم».
Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: