Home > Arabic > عملية تعتمد «الترهيب أكثر من التنفيذ العملاني» تنهي «انتفاضة رومية»: تأكيد على عدم معاقبة المتمردين.. والسجناء يشككون في صدقية الوعود

عملية تعتمد «الترهيب أكثر من التنفيذ العملاني» تنهي «انتفاضة رومية»: تأكيد على عدم معاقبة المتمردين.. والسجناء يشككون في صدقية الوعود

ج ع
انتهت «انتفاضة» سجن رومية، ليل أمس، اثر اقتحام دوريات من مغاوير الجيش و«الفهود» و«القوة الضاربة» في فرع المعلومات لمباني السجن الأربعة، من دون «ضربة كف واحدة» كما أكد مصدر أمني كان مشرفاً على العملية العسكرية لـ«السفير»، لافتاً إلى أن العملية اعتمدت على «الترهيب أكثر من التنفيذ العملاني، أي أننا كثفنا أعداد المغاوير والفهود لمباغتة السجناء بالشكل، من دون اللجوء إلى استخدام المواجهة معهم».
وأشار المصدر إلى أن القوى الأمنية أحكمت السيطرة على السجن، وقامت بـ«مسح معظم الزنزانات، لتبدأ العمل على سحب كل الممنوعات، بدءاً من الشفرة وانتهاءً بالهاتف الخلوي»، مؤكداً أن «القوى الأمنية اتفقت على عدم معاقبة أي سجين بسبب عملية التمرّد، بل العمل على نقل مطالبهم للأجهزة المعنية، كما وعدناهم سابقاً».
ولفت المصدر إلى أنه سيُصار، في القريب العاجل، إلى «تشكيلات أمنية جديدة في السجن، تراعي انتقاء ضباط لا يستفزون السجناء»، مشيراً إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل «وصول مصلحة الأبنية لمعاينة الأضرار كخطوة ثانية بعد سحب الممنوعات، ثم تهدئة أوضاع السجناء عبر مفاوضتهم بهدوء».
وكان تمرّد السجناء قد تحوّل، أمس، إلى «انتفاضة» جماعية، بعد انضمام سجناء مبنيي «المحكومين» و«الأحداث» إلى العمليات الاحتجاجية التي بدأها سجناء مبنيي الموقوفين «دال» و«باء»، منذ صباح السبت الفائت، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والأمنية التي يعيشونها في السجن.
وفيما تضاربت معلومات السجناء حول وقوع ضحايا من بينهم، سُمعت أصوات العيارات النارية والقنابل، في أثناء محادثات «السفير» الهاتفية مع أكثر من سجين، عند السابعة مساء، أي قبل عملية «الحسم» العسكرية.
وأكد السجناء إصابة السجين في مبنى الأحداث أحمد م. بإصابات خطيرة، في أثناء مداهمة كل من دوريات مغاوير الجيش وفرع المعلومات للمبنى، تزامناً مع مداهمات طالت مباني المحكومين والـ«دال» والـ«ب».
وفي حين التزمت المصادر الأمنية الصمت حيال مستجدات «رومية» قبل العملية العسكرية، تولى السجناء «مهمة» نقل الأحداث المباشرة من السجن، معلنين تراجعهم عن مطالبهم السابقة، أي حصرها بالإصلاحات، والتمسك بمطلب «واحد لا رجعة عنه: العفو العام عن كل المساجين»، كما أفاد «السفير» أحد السجناء، الذي عرّف عن نفسه بأنه الناطق باسم سجناء مبنى الأحداث.
وأشار السجين، الموقوف منذ ثلاث سنوات من دون محاكمة، إلى أن السجن المركزي أصبح مفتوحاً لكل السجناء، قبل السابعة ليلاً، وخالياً من العناصر الأمنية، باستثناء عناصر ثلاثة احتجزوا في المبنى «دال»، و«لم نقدم على إيذائهم لأنهم أهلنا».
وكانت «انتفاضة» الأمس قد اندلعت بعد إعلان القوى الأمنية، السبت الفائت، عن انتهاء عملية التمرّد، لتتجدد منذ صباح أمس الأول، بعد مشادات كلامية بين الموقوفين وبين الرائد وليد حرفوش، الذي أصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي قراراً بفصله في الليلة ذاتها، في أثناء المفاوضات بين السجناء وبين القوى الأمنية.
وفيما كان متوقعاً أن تُخمد نيران الاحتجاجات تزامناً مع قرار الفصل، تطوّرت عملية التمرّد وأصبحت مفتوحة في السجن المركزي، قبل أن تعمد الدوريات الأمنية إلى اقتحام السجن، وإطلاق عيارات نارية مطاطية.
وعبّر أحد سجناء المبنى «دال» عن «استعدادي وبعض الزملاء للموت في هذه المعركة. فقد قطعوا عنّا المياه والطعام منذ ثلاثة أيام. لقد وعدونا بأننا في حال أنهينا عملية التمرّد فإنهم لن يتعرّضوا لنا، لكنهم نكثوا بوعودهم، ولن نصدّقهم مرة أخرى»، لافتاً إلى أن «السجناء قسموا أنفسهم: ثمة من رفع المشانق، وثمة من يجهز نفسه لقتال القوى التي ستفكر بإيذائنا».
وأكد السجين أن زملاءه «رفضوا تشكيل لجان للتفاوض مع القوى الأمنية، بسبب فقداننا للثقة بهم. تخيّلوا أنه بعد إنهاء عملية تمرّد السبت، قامت القوى الأمنية بالهجوم علينا وإبراحنا ضرباً. كيف لنا أن نصدّقهم مرة أخرى؟ لا نريد مفاوضات. نريد العفو العام!».
وبدا، في أثناء المحادثات الهاتفية مع السجناء، قبل انقطاع سبل الاتصال بهم عند السابعة ليلاً، أنهم مدركون لساعة «الحسم» التي تنتظرهم، لكنهم «لم نجد أي وسيلة أخرى غير إحراق أغطية الأسرّة واحتجاز العناصر الأمنية. نحن لا نقول أننا لسنا مجرمين. لا نقول أننا أبرياء. كل ما نقوله هو أننا، في ما نحن عليه، مظلومون».
ويضع أحد السجناء الذي كان قبل سجنه يعمل صحافياً في إحدى المجلات، مطالب السجناء في سياق تصاعدي، مفنداً إياها كالتالي: «ثمة نسبة كبيرة من بيننا لم يُصر إلى محاكمتها بعد. وثمة حياة لا يستطيع أن يعيشها الحيوان، نعيشها نحن في هذا السجن. طعام لا تأكله الفئران، ومياه تستخدم للاستهلاك وليس للشرب، وزنزانات تتسع لثلاثة أشخاص، يقبع فيها 12 شخصاً، وأدوية فاسدة، وقمع لا يتعرّض له المجرم حتى لو كان محتجزاً من العدو الإسرائيلي».
يضيف السجين: «كانت مطالبنا، في بادئ الأمر، تتمثل بتنفيذ إصلاحات تنتشلنا من هذا الواقع المرير. تلقينا وعوداً كثيرة، لم ينفذ منها بند واحد. اليوم، نقول لهم بوضوح: لا نريد أي إصلاح. نريد العفو العام. فمن سجن منذ سنوات من دون محاكمة، لن ينتظر موعد محاكمته اليوم. نقطة، انتهى».
ويشير السجين إلى أن الفساد في السجن «لا يستطيع أي عقل بشري أن يتصوّره. أنتم الآن تسمعون فقط. لكن، من الصعب تصديق كمية الفساد هنا. تخيلوا أن سجّانينا يقومون بمصادرة هواتفنا الخلوية، التي ندفع لهم أموالاً طائلة لتهريبها، ثم يطلبون منّا تسديد ضعف المبلغ الذي دفعناه لهم، كي يفكوا مصادرته. وهذا، بصراحة، أقل ما يمكن أن يُحكى في سياق الفساد».
يتناول أحد السجناء الهاتف من يد السجين، ويبدأ بالصراخ قائلاً: «نحن لم نحاكم بعد لأن العناصر الأمنية مشغولة بتلبية مطالب زوجات المسؤولين. أما أولئك غير المشغولين فيطلبون من كل سجين دفع مبلغ مئة دولار لقاء نقله إلى نظارة بعبدا. يا الله، من يصدّق بأن هذه الأمور تجري في سجن؟ ندفع الأموال لنُحاكم!».



Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: