Home > Arabic, Press Articles > سليمان يدعو إلى توحيد مرجعية السجون في عهدة وزارة العدل رومية: استمرار احتجاجات الأهالي والمساجين.. والوعود تتكرر

سليمان يدعو إلى توحيد مرجعية السجون في عهدة وزارة العدل رومية: استمرار احتجاجات الأهالي والمساجين.. والوعود تتكرر

السفير 8 نيسان 2011

 

أمام قصر العدل: حكومة وأهالي (فادي أبو غليوم)
تفاعلت أمس «قضية» سجناء «رومية» سياسيا، إذ شددّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ضرورة توحيد مرجعية السجون، كما استمرت التحركات الميدانية مع تجدّد عملية التمرّد في مبنى «المحكومين»، حيث احتجز المساجين لمدة ساعة ثلاثة أشخاص من عمّال الصيانة وعنصرين أمنيين، في حين واصل الأهالي تحركاتهم الاحتجاجية التي نقلوها الى مبنى قصر العدل في بيروت حيث حاولت السيدة أم هيثم علوه احراق نفسها بعد تلقيها خبرا (لم تتأكد صحته) يفيد بأن ابنها السجين قد لقي حتفه.
ووصل صدى صوت السجناء إلى رئيس الجمهورية الذي اجتمع بوزير العدل ابراهيم نجار ثم مع كل من المدير العام لقوى الأمن الداخــلي اللــواء أشرف ريفي، وقائد الدرك بالوكالة العميد صلاح جبران، وأعلن أن «الأولوية الحالية تقضي بتوحيد المرجعية في مسألة إدارة السجون، عبر وضعها كلياً في عهدة وزارة العدل».
وفيما استمرت تصريحات المسؤولين، كل يسيس القضية كما يناسبه، ومنهم من يصرّ على «أن تمرّد السجناء هو رسالة سياسية لوزير الداخلية زياد بارود»، انعقدت جلسة مشتركة للجنتي «حقوق الإنسان» و«الإدارة والعدل» في مجلس النواب، ضمت وزيري الداخلية والعدل، بالإضافة إلى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وريفي، لم تنتج الا وعودا إضافية تشمل تخصيص مبلغ قيمته سبعة مليارات ونصف المليار ليرة «من أجل استعمالات سريعة وآنية، منها بناء قاعة كبيرة تخصص للمحاكمات، بالقرب من السجن، وشراء عشرين سيارة مخصصة لنقل السجناء، وبناء نظارتين فوق عدليتي بعبدا وبيروت، من أجل الإسراع في المحاكمات» كما أعلن النائب ميشال موسى، باسم المجتمعين.
وأشار موسى إلى أن «نجار ومــيرزا تــباحثا بأسباب تأخير المحاكمات، ووعدا بتعــجيل كل القضايا التي أثيرت، من خلال الإسراع في الأحكام وتعزيز وضع القضاة، من النواحي المادية والتقنية والعملية».
واتفق المجتمعون على أن «أولويات مجلس النواب، في الجلسة التشريعية الأولى بعد تأليف الحكومة، ستكون الموافقة على تعديلات القوانين التي أصبحت جاهزة في لجنة الإدارة والعدل، من أجل خفض سنة السجين من 12 شهراً إلى تسعة أشهر، وكذلك تعديل بعض المواد من قانون العقوبات، والشروع في معالجة وتخفيف الاكتظاظ في السجون».
كما أكدوا على ضرورة «الشفافية في التشكيلات الأمنية، والإصرار على شفافية اتخاذ تدابير مسلكية بحق المخالفين في سجن رومية، الذي أعد لاستيعاب ألف ومئتي سجين، فيما هو يضم حالياً حوالى 4200 سجين».
واعتبر النائب عن «كتلة التغيير والإصلاح» ابراهيم كنعان أن الوعود التي كررت أمس، لو كانت ُنفذت قبل عامين لدى الاعلان عنها للمرة الأولى، لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم.
وأشار الى أن مجلسي الوزراء والنواب أحالا على لجنة المال والموازنة، قبل عامين، اقتراح بناء سجن في صيدا وآخر في طرابلس، فأقرّته اللجنة في الموازنة كما يؤكد كنعان، وهو رئيس اللجنة ، لـ«السفير»، مشيرا إلى أن وزارة المالية لم تنفذ حتى اليوم.
وكرر كنعان اقتراح قانون معجّل مكرر، يرمي إلى فتح اعتماد في الموازنة العامة للعام 2011، قبل تصديقها بقيمة 19 مليارليرة، في انتظار المصادقة عليها، بعد «انفجار» قنبلة رومية الموقوتة.
اعتصام الأهالي أمام «العدلية»
وظهر أمس، تحوّل اعتصام أهالي سجناء «رومية» أمام قصر العدل، إلى «غرفة عمليات» ترسل، وتستقبل، آخر المستجدات: الأهالي ينقلون نتائج مفاوضاتهم مع المدير العام لوزارة العدل الدكتور عمر الناطور، والسجناء «يصوّرون» أحوالهم الأخيرة في السجن وأعداد الجرحى «الذين لم تُعلن أسماؤهم».
وفيما كان مقرراً أن يكون الاعتصام رمزياً، بانتظار نتائج المفاوضات ثم زيارة الأهالي للسجناء اليوم، انفجر غضب الأهالي بعد «معلومة» نقلها لهم، من أمام مدخل «العدلية»، أحد السجناء الذي أُخلي سبيله أمس مفادها أن «ثمة عشرة قتلى داخل سجن رومية!».
ولم يتحمّل أهالي السجناء الخبر، وقاموا، قبل أن يتبّين أنه غير صحيح، يبحثون عن إطارات مطاطية لإحراقها أمام مدخل قصر العدل، بينما تولى آخرون رشق الحجارة على مكاتب القضاة، تزامناً مع كيل شتائم من العيار الثقيل لمجلس النواب، وأعضائه كافة.
وفي لحظات معدودة، بدأت تصل الرسائل النصية من بعض السجناء، مزودة الأهالي بأخبار تفيد بأنهم يتعرّضون للضرب، كالسجين م. ح. الذي أرسل رسالة نصية لسفير «المنظمة العالمية لحقوق الإنسان» علي عقيل، يقول فيها: «أنا فلان الفلاني. إنني أنزف. أنقذونا».
حاول عقيل، أكثر من مرة، أن «يطفئ» نار غضب المعتصمين، مؤكداً لهم أن «المشكلة تكمن في أسماء المفقودين: هناك سجناء لم يجيبوني أمس، عندما ناديت عليهم بالاسم، وما نريده هو معرفة مصيرهم»، مشيراً إلى أن لجنة الأهالي «طلبت من الناطور تشكيل وفد حقوقي وإعلامي لزيارة السجن، بغية الاطمئنان على السجناء».
وأوضح عقيل لـ«السفير» أنه زار السجن أمس الأول، وراح يردد أسماء السجناء، طالباً من كل سجين إثبات هويته، عبر «دلالة» أو كلمة سرّ، وعاد محملاً ببعض الأسماء في لائحة غابت عنها أسماء أخرى لم يعرف مصيرها، الأمر الذي أسهم في «اشتعال» غضب الأمس.
وهو غضب سرعان ما انتقل إلى السجن، وتُرجم باحتجاز بعض سجناء مبنى «المحكومين» لثلاثة عمّال كانوا من بين طاقم الصيانة الذي أوكل إليه إعادة تأهيل السجن، وعنصرين أمنيين. لكن عملية الاحتجاز التي ترافقت مع تمرّد السجناء من خلال تكسير الأبواب والنوافذ، لم تستمر إلا لساعة واحدة.
وسادت باحة الاعتصام حال من الترقب من قبل المعتصمين، تترصد المكالمات الهاتفية الصادرة من السجناء. وكان يُبنى على كل اتصال خطوات مهولة، كمحاولة السيدة أم هيثم علوه إحراق نفسها اثر وصول خبر يفيد بأن ابنها هيثم قد لقي حتفه في السجن.
وما إن نقلت سيارة الإسعاف أم هيثم، حتى عمّت الباحة أجواء هرج ومرج: هنا سيدة تريد قتل القاضي الذي لم يحاكم ابنها منذ عام، وهناك شاب يطالب بسجن كل أركان الدولة، وإلا فإنه سيفجر منازلهم واحداً تلو الآخر، وهناك والدة سجين تنقل لابنها السجين، عبر مكالمة هاتفية، بأن القوى الأمنية «تتعرّض لنا بالضرب، والقضاة لا يريدون الاستجابة لمطالبنا».
ولمّا تيقن المعتصمون بأن رسالتهم لا «يسمعها إلا الإعلام، أنتم الذين تريدون فقط التصوير ونقل التصاريح»، لملموا أنفسهم متوجهين إلى رومية، رغم معرفتهم المسبقة بأن «المدخل الرئيسي مغلق من قبل الجيش، لكننا سنواجههم ونتسلل إلى مدخل الباحة الرئيسية، ما عدنا نستطيع تحمّل سماع أخبار جرح وقتل أبنائنا من هنا».
وفي رومية، نجح ذوو السجناء باختراق حاجز الجيش الأول، غير أنهم اصطدموا بالحاجز الرئيسي لسجن رومية، مطالبين بالسماح لهم بزيارة أبنائهم، فأوضح لهم المعنيون بأن «الوضع حالياً لا يسمح»، وتكرر مشهد انتظارهم أمام المدخل، كانتظارهم في الأيام السابقة: شعارات ولافتات منددة بـ«الظلم اللاحق بهؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة».
وفي اتصال مع «السفير»، قبل بدء عملية التمرّد عند الساعة الثالثة تقريباً، أكد أحد السجناء الموقوفين في المبنى «دال» أن «القوى الأمنية، خلافاً لما وعدت، قامت بضرب بعض السجناء في المبنى، ونُقل أربعة جرحى إلى مستشفى «الباشق»، ومن بينهم السجين هـ. و. الذي أصيب بطلق ناري في يده».
وأشار السجين إلى أن بعض السجناء «ُنقلوا إلى الزنزانات «الإفرادية»، في المبنى «واو»، بسبب عملية التمرّد الأخيرة، التي سبقت عملية الدهم الأمنية»، مشيراً إلى أنه في الوقت ذاته «وللأمانة، فإن القوى المعنية تعمل على إعادة صيانة السجن، وقد أعادوا بث الكهرباء في بعض المباني».
إلى ذلك، طالب محمد عكّوش، وهو والد السجين في المبنى «ب» عبد الله، الجهات المعنية كافة «بالمسارعة في الكشف عن مصير ابني، الذي أكد لي أكثر من سجين أنه مفقود»، مشيراً إلى أن ابنه «سجن قبل أربع سنوات، بسبب حادث سير تسبب به، وحتى الآن تؤجل محاكمته».
ومساء، قام عدد من أهالي السجناء بإغلاق طريق المطار عند مفرق عين الدلبة بالاطارات المشتعلة، وتدخلت عناصر من الجيش والامن الداخلي لفتح الطريق.
وفي بعلبك («السفير»)، تطوّر شكل الاحتجاج في حي الشراونة أمس، فعوضاً عن إحراق إطارات السيارات، قطعت طريق المدخل الشمالي للمدينة بالأحجار وبراميل النفايات، للمطالبة بالعفو العام عن السجناء، وذلك لليوم الخامس على التوالي.
وعند الخامسة من بعد الظهر، قطعت الطريق في وسط حي الشراونة، وتجمع عشرات من النسوة والأطفال والشباب، مع عدد كبير من السيارات ذات الدفع الرباعي، ثم بدأ تحويل السير إلى طرق أخرى، فيما بقيت دورية للجيش اللبناني تراقب الوضع عن بعد خمسين متراً، وبدا وكان في الأمر تنسيق بين الدورية والمحتجين.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بالعفو العام. وعند السادسة مساءً، تحرك أعضاء «لجنة العفو العام»، وطالبوا المحتجين بفتح الطريق لإنجاح الاجتماع المنوي عقده صباح اليوم في مطعم «صن بالاس» لفعاليات المنطقة، بغية رسم التوجه العام لكل المعنيين.
وكذلك، على الطريق العام عند مفرق بلدة شعت، شمالي بعلبك، قطعت الطريق الدولية لبعض الوقت تضامناً مع مسجوني سجن رومية.

Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: