Home > Arabic, Press Articles > إصابة ضابط وجرح 6 عناصر وثلاثة سجناء فضيحة في سجن “رومية”: إشكال يميط اللثام عن ممنوعات.. وأسئلة برسم الدولة!

إصابة ضابط وجرح 6 عناصر وثلاثة سجناء فضيحة في سجن “رومية”: إشكال يميط اللثام عن ممنوعات.. وأسئلة برسم الدولة!

السفير، 21 أيار 2011

أُميط اللثام أمس عن فضيحة “حمّالة أوجه” في سجن “رومية” المركزي، بعدما صادرت عناصر الأمن المولجة بحراسة السجن وإدارته، كميات كبيرة من الممنوعات، شملت أكثر من مئة هاتف خلوي، و”سواطير” يستخدمها الجزّارون، ومقادح حديدية، ومخدرات متعددة الأنواع، وحبال تستخدم للفرار، إثر عملية تفتيش أمنية طالت كافة زنزانات السجن، أسفرت عن سقوط جريح من ضباط قوى الأمن الداخلي وستة عناصر، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة سجناء بجروح طفيفة. وتزامن توقيت العملية الأمنية مع تجميد سجناء مبنيي الـ”ب” والـ”دال” إضرابهم عن الطعام، الذي أثارته “السفير” عشية الإضراب قبل ستة عشر يوماً، بينما كان الموقوفون الإسلاميون في المبنى “ب” يتباحثون في فرضيات تجميد إضرابهم، على الرغم من طلب مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أمس الأول بضرورة تجميده. وبدأت العملية في ساعات الفجر الأولى من يوم أمس، عقب “إشكال وقع بين أحد أطباء السجن الجدد، وبين موقوف في المبنى “ب”، حيث شهر الأخير سكيناً بوجه الطبيب مهدداً إياه بذبحه في حال لم ينقله إلى المستشفى، علماً أن وضعه الصحي كان مستقراً”، وفقاً لرواية قائد الدرك العميد صلاح جبران لـ”السفير”. وأشار جبران إلى أن أربعة أطباء من بين 12 طبيباً أوفدوا إلى السجن مؤخراً، تضامنوا مع زميلهم فقدّموا استقالاتهم، ما دفع بالقوى الأمنية إلى شن حملة تفتيش واسعة. ولفت جبران إلى أن “معظم الممنوعات تم تهريبها بعد عملية التمرد الأخيرة منذ حوالى أكثر من شهر، في أثناء صيانة السجن”. وقال جبران، رداً على سؤال لـ”السفير”، ان العناصر الأمنية “كانت تعتبر نفسها سجينة عند السجناء، أما اليوم، فقد تغيّر الوضع، وأحكمنا السيطرة على السجن”، مشيراً إلى أن “مطالب السجناء التي أعلنوا عنها مراراً وتكراراً هي مطالب قضائية، ولا علاقة لنا بها”. كما أعلنت المديرية العامة في قوى الأمن الداخلي، في بيان أصدرته ليل أمس، عن «نقل عدد من السجناء المشاغبين الى سجون أخرى، ووضع آخر داخل جناح خاص، منعاً لقيامهم بأعمال مخلة، تؤثر سلباً على النظام الداخلي للسجن». ورغم اعتبار القوى الأمنية ومراجع دينية وشخصيات سياسية أن العملية “نوعية وإنجاز هام”، فثمة أسئلة لا مفرّ من طرحها عقب فضيحة الأمس: لماذا انتظرت القوى الأمنية وقوع إشكال بين طبيب وبين سجين حتى قررت الشروع في عملية تفتيش واسعة، فيما كان السجن يشهد يومياً إشكالات بين السجناء أنفسهم، تُستخدم فيها الآلات الحادة؟ وهل استفاقت القوى الأمنية يوم أمس على ضرورة ضبط الممنوعات في زنزانات السجن، بينما كانت أخبار انتشار المخدرات بين السجناء تتناقل على لسان كل سجين يتصل بوسيلة إعلامية، وآخرها اتصال أحد السجناء قبل أسبوع على الرقم 112 من زنزانته، طالباً نقله إلى مبنى آخر بسبب انتشار المخدرات بموافقة الضابط المسؤول؟ ولو ان القوى الأمنية كانت تحكم سيطرتها الفعلية على السجن قبل عملية التمرد الأخيرة، وبعدها، فهل كان باستطاعة أي سجين أن يهرّب ممنوعات إلى داخل الزنزانة؟ ثم، هل هي الصدفة التي جمعت بين الرسالة النصية التي أُرسلت إلى أكثر من عشرين قاضياً قبل ثلاثة أيام، من مجهول تردّد أنه نزيل في رومية، يهدد فيها القضاة بقتلهم في حال عمدوا إلى فتح جلسات المحاكمة، علماً أن مطالب السجناء الرئيسية هي الإسراع في محاكماتهم، وبين عملية الأمس؟ وهل ترمي إلى رفع المسؤولية عن القضاء من جهة، ثم رفعها أمس عن القوى الأمنية، بحيث يُقال أن “هذا هو مصير السجناء”، مع العلم أن في رومية نسبة سبعين في المئة من المساجين لم تتم محاكمتهم بعد، وثمة أبرياء من بينهم؟ وما هي المصادفة الغريبة من نوعها أيضاً، التي تكمن بعدم العثور على أية ممنوعات بين الموقوفين الإسلاميين، رغم أن كل سجين في رومية يدرك نوعية الحياة المرفهة التي ينعم بها السجناء الإسلاميين، والحصانة التي يتمتعون بها، والتي تشبه إلى حد كبير حصانة رجل الأعمال صلاح عز الدين، الذي يعيش في رفاهية لا تشبه حياة السجناء؟ هل انتهى الفساد المستشري في السجن أمس، بعد ضبط الممنوعات؟ ومتى سيدرك المسؤولون في الدولة، من فريقي 8 و14 آذار، أنهم السبب الرئيسي في كل ما يدور في زنزانات رومية، من دون تكبّد العناء – في ظل تواجد الحكومة أو في غيابها – بعقد جلسات تشريعية جدّية، تروم إصلاح واقع السجن، وتحويله من “مزرعة” إلى إصلاحية يخرج منها السجين إلى حياة تحمل صفحة جديدة، وليس إلى السرقة أو القتل مرة أخرى؟ إلى ذلك، علمت “السفير” أن مشادة كلامية عنيفة قد وقعت بين أحد ضباط قوى الأمن الداخلي، وبين سفير “المنظمة العالمية لحقوق الإنسان” في لبنان علي عقيل خليل، في أثناء انتظار الأخير وصول ممثلي وسائل الإعلام إلى معهد الموسيقى في “رومية” أمس، لتصوير الممنوعات التي صادرتها القوى الأمنية. ووقعت المشادة إثر اتهام الضابط لخليل بأنه حرّض السجناء على عملية التمرّد الأولى، ثم طلب منهم أن يضربوا عن الطعام، واتهمه بأنه كان يزوّد الوسائل الإعلامية بمعلومات مغلوطة. فأجفل خليل من كلام الضابط أمام قائد الدرك، وردّ عليه قائلاً: “أنا لست عسكرياً عندك في السريّة، ولا أسمح لك بأن ترفع صوتك في وجهي، وتتهمني كما يحلو لك”.. علماً أن خليل كان من السبّاقين للتوسط بين السجناء وبين القوى الأمنية، كما أنه لم ينفك عن ملاحقة مطالب الأهالي، وتكبّد عناء إقناع السجناء بعدم الإقدام على أي خطوات غير سلمية. وفي السياق ذاته، قام عدد من أهالي سجناء رومية بقطع طريق المطار القديم، إثر عملية الدهم الأمنية أمس، وأضرموا النيران في الإطارات المطاطية، ما سبب ازدحام سير خانقا وصل إلى مستديرة شاتيلا. وبعد نصف ساعة، تمكنت القوى الأمنية من فتح الطريق وتفريق الأهالي، الذين انتقلوا للاعتصام أمام السجن، مطالبين بالعفو العام عن أبنائهم.

Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: