Home > Arabic, Press Articles > لبنان ليس بلداً للجوء… والعراقيون تائهون فيه كبلد ترانزيت

لبنان ليس بلداً للجوء… والعراقيون تائهون فيه كبلد ترانزيت

النهار، 26 حزيران 2010

لم يكن قرار الهرب واللجوء خياراً لدى اغلبية العراقيين المتواجدين اليوم في لبنان. لكل منهم قصته وان تشابهت ظروف اتخاذ القرار بترك كل شيء والرحيل. في احدى مناطق المتن الشمالي، في احياء فقيرة وبيوت متواضعة اخذ العراقيون يبنون حياتهم الجديدة بصعوبة وهم يدركون تماما ان ظروف العمل لن تكون متوافرة وكل ما يريدونه هو انتقالهم الى بلد ثالث يقيهم شر العودة الى بلد اخذت الطائفية تدميه وتهجر ابناءه. في كل بيت من تلك البيوت تسمع قصة موجعة.
سعيد، الرجل الأربعيني غير سعيد، فقد وصل الى لبنان من نحو سنة، قدم اوراقه الى المفوضية العليا للاجئين وهو ينتظر ابلاغه ببلد اللجوء. اكثر ما يؤلمه ذكرى الرحيل فهو اضطر الى الهرب مع عائلته بعدما اعتدى عليهم جيرانه في الحي نفسه وهددودهم ان لم يرحلوا فسيلقون حتفهم. ويتساءل سعيد ما الذي يدفع الانسان الى ان يتخلى عن انسانيته فيغدر بمن عاش معهم عمرا. لا اجوبة لديه عما يحصل في بلده والمستقبل المجهول له يبقى افضل من مصير اخذت التفجيرات والاعتداءات المتلاحقة ترسم معالمه، لأنه الموت المحتم.
تروي حالات اللجوء الجديد الى لبنان مأساة جماعات وافراد ينشدون الامان هربا من الاضطهاد ومن اخطار امنية تهدد حياتهم بسبب انتماءاتهم السياسية والدينية او العرقية… والحال العراقية اليوم هي الاكثر حضوراً. لا ارقام دقيقة رسمية عن اعدادهم، انما ترجح التقديرات ان العدد غير الرسمي للاجئين غير الفلسطينيين في لبنان يصل الى 40 ألفاً، اغلبيتهم من العراقيين، اضافة الى سودانيين، أفغان، صوماليون وسيراليونيين.

النظر في اوضاعهم

يوميات عيشهم في لبنان على رتابتها وضيق افقها تبقى افضل الممكن في انتظار مستقبل غير مضمون في بلد ثالث. اذ ان لبنان ليس بلد لجوء، بنيته القانونية غير مؤهلة لذلك ولا اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية تساعد، ولكنهم يأملون ان تنظر السلطات اللبنانية في أوضاع إقامتهم لاسيما وان ظروف انتقالهم الى لبنان حركتها ظروف قاهرة. القصص كثيرة في تجمعات اللاجئين، عائلات تبلغت موعد سفرها الى بلد اللجوء بعد انتظار سنتين ومنهم من لا ينتظر اكثر من ستة اشهر. يخبرنا نجم بفرحة تشوبها غصة عن جيرانه الذين تبلغوا موعد سفرهم الى بلد اللجوء لكن العائلة لم تهنأ اذ القي القبض على احد ابنائها بتهمة الاقامة غير الشرعية في لبنان. ويتابع “نحن نرغب في الذهاب الى اي بلد يؤمن لنا الاستقرار”. وفي مرحلة الانتظار التي يعيشها العراقيون في لبنان  يسعى الجميع عمل يساعدهم في تأمين مطلبات الحد الادنى، فيعملون في المعامل، محطات البنزين، السوبرماركت، وعمال يوميين، وكنواطير في ابنية… غير ان هؤلاء العمال يتعرضون للاستغلال من قبل ارباب عملهم بسبب اقاماتهم غير الشرعية. ويصل اغلب اللاجؤن العراقيون اليوم بطرق شرعية اي عبر فيزا سياحية لمدة شهرين وما ان تنتهي صلاحيتها حتى تصبح اقامتهم غير قانونية.

من هو اللاجئ؟

وفي انتظار الحل، يشكل لبنان لهم بلد ترانزيت، ويعيش اغلب العراقيين ظروفاً صعبة. فما هو وضع اللاجئ قانوناً في لبنان؟ اللاجئ، وفق اتفاق جنيف للعام 1951 المتعلق بوضع اللاجئين، هو الشخص الذي “بسبب مخاوف حقيقية من اضطهاد بسبب العرق، الدين، الجنسية، انتمائه الى طائفة اجتماعية معينة أو ذات رأي سياسي، وجد خارج البلد الذي يحمل جنسيته، وغير قادر، أو بسبب هذه المخاوف غير راغب، في الاعتماد على حماية دولته أو العودة الى بلده”. وليس لدى لبنان أي إطار قانوني يرعى اللاجئين وطالبي اللجوء، اذ انه ليس طرفاً في اتفاق جنيف المذكور أو في بروتوكوله لعام 1967، وهو لا يملك تشريعات أو تدابير إدارية للاستجابة الى الحاجات المحددة للاجئين وطالبي اللجوء.

القانون اللبناني

 وبما أن غالبية اللاجئين يهربون من الاضطهاد في بلدانهم، فإنهم غالباً ما يدخلون إلى أراضي الدولة المضيفة في شكل غير قانوني. وتتعامل الحكومة اللبنانية  مع حالات اللجوء هذه شأنها شأن كل حال دخول غير شرعي الى أراضيها، فتطبق عليهم أحكام القانون 1962 المتعلق بالدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه، على ما يشرح لنا المحامي طوني مخايل. ونتيجةً لذلك، فإن اللاجئين الذين يدخلون البلاد من دون الحصول على إذن مسبق، أو الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم، يعتبرون مقيمين غير قانونين ويتم تغريمهم أو حبسهم مدة زمنية طويلة قبل ترحيلهم. وفي هذا الإطار، وقعت المديرية العامة للأمن العام في لبنان مذكرة تفاهم مع المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين  في العام ٢٠٠٣ حددت إطاراً للعلاقة والتعاون بين لبنان والمفوضية. وﺗﻬدف المذكرة إلى ضبط عملية إعادة توطين اللاجئين الموجودين في لبنان بصفة موقتة في بلد ثالث خلال فترة تسعة أشهر من تاريخ اللجوء الموقت. كما تشير الى ان حدود التعاون تقف عند حد التوطين،  فالدستور اللبناني الذي يؤكد مبادئ حقوق الإنسان الواردة في التشريعات الدولية،  يرفض في مقدمته توطين اللاجئين على أراضيه.

رلى مخايل

Advertisements
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: