Home > Press Articles > قرطباوي يعدّ لـ«نفضة» قانونية

قرطباوي يعدّ لـ«نفضة» قانونية

الاخبار 10/11/2011

في عام 1964 تقدّم أحد المواطنين بشكوى قضائية إلى مجلس شورى الدولة، عبر أحد المحامين. انتظر المحامي من المجلس بتّ شكوى موكله خلال أسابيع، لكن ذلك لم يحصل. ظل ينتظر لسنوات من دون فائدة، إلى أن ملّ أخيراً ونسي القضية. لكن بعد 20 عاماً على الادّعاء، وصل إلى المحامي بلاغ من المجلس في شأن الشكوى التي كان قد نسي حيثياتها تماماً، واحتاج إلى جهد كبير لإنعاش ذاكرته في شأنها قبل أن يكتشف أن موكّله أصبح في عداد الموتى.
هذه الحادثة جرى التذكير بها في أحد الاجتماعات الحقوقية، قبل أيام، حيث كان الكلام على ضرورة إعادة النظر في القوانين الحالية، التي لم يُعدّل بعضها منذ أيام الانتداب الفرنسي. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن وزير العدل شكيب قرطباوي بصدد إجراء «نفضة» لأهم القوانين المعمول بها، مقترحاً إجراء تعديلات على كل من قانون القضاء العدلي وقانون القضاء العسكري وقانون مجلس شورى الدولة.
هذا المشروع، على ضرورته بحسب القانونيين، قد يفسّر على نحو خاطئ من البعض، وخصوصاً في ما يتعلق بالقانون العسكري. ويوضح الوزير قرطباوي أن تعديل هذا القانون «لا يعني إلغاء المحكمة العسكرية، وإن كان كثير من الدول قد ألغت العمل بهذه المحاكم، ولكن منطلق طرح مشروع التعديل هو تخفيف العبء عن كاهل الجيش اللبناني، على ألا تؤثر، في المقابل، التعديلات على مصلحة الجيش أيضاً. فمثلاً، هناك قضايا كثيرة تُحال على المحكمة العسكرية، فيما هي بالأصل يجب أن تكون لدى القضاء العدلي».
أما لناحية التعديلات المقترحة في قانون مجلس شورى الدولة، فيلفت قرطباوي إلى أنها «تعديلات تحسينية وتطويرية». فعلى سبيل المثال، «من غير المقبول أن يبقى هناك شيء اسمه مهلة 4 أشهر للإجابة في الدعاوى، هذا تأخير غير مبرر، لأن كل حق يأتي في غير وقته يصبح بلا معنى». أما التعديلات التي ستطال قانون القضاء العدلي، فهي «من أجل زيادة استقلاليته»، لافتاً إلى أن دور التفتيش القضائي «بدأ بالتصاعد، وقد أُحيل خمسة قضاة على المجالس التأديبية».
هكذا، يبدي وزير العدل، الآتي من عالم القانون، رغبة في إحداث تغييرات على مستوى النصوص، في مقابل التشدد في المراقبة والمحاسبة على مستوى التطبيق. ومن القوانين التي يرى أنه لا بد من تعديلها أيضاً، تلك التي ترعى مهنة الخبراء، فالخبير في مهماته «هو على تماس شبه دائم بالمحاكم، إذ إن الكثير من القضايا العالقة أمامها لا تحلّ إلّا باللجوء إلى الخبرة الفنية. وقد أفرد قانون أصول المحاكمات المدنية فصلاً كاملاً للخبرة وطريقة إجرائها والنتائج المترتبة عليها، وأنا على اقتناع بأنه يجب إجراء تعديلات جذرية في مهنة الخبراء».
يُذكر أن الحكومة كلّفت قرطباوي أخيراً دراسة اتفاقية التعاون القضائي في المسائل الجزائية بين لبنان وفرنسا، والتفاوض مع الجانب الفرنسي لإدخال التعديلات المناسبة. وفي هذا الإطار، أوضح وزير العدل أنه تأكد من خلال دراسته للاتفاقية «وجود بند يمس بالسرية المصرفية، وقد جرى التفاوض مع الجانب الفرنسي في هذه المسألة».
يُشار إلى أن الاتفاقية المذكورة وقّعها وزير العدل السابق إبراهيم نجّار.

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: