Home > Press Articles > مخيبر أطلع السجناء على المستجدات القضائية ودوّن ملاحظاتهم اجتماع ضبابي في «رومية»: أسرار الداخل لا تخرج من الزنزانات

مخيبر أطلع السجناء على المستجدات القضائية ودوّن ملاحظاتهم اجتماع ضبابي في «رومية»: أسرار الداخل لا تخرج من الزنزانات

السفير 2/12/2011

تُسمع من زنزانات السجن جلبةٌ خفيفة. الموقوفون في المبنى «ب» في سجن «رومية»، عرفوا أن نائباً من البرلمان اللبناني، وصل لتوّه إلى المبنى. يظهر من نافذة إحدى الزنزانات سجين يبدو وكأنه ممسوس: فهو يصرخ بأعلى صوته بكلمات مبهمة.
كان ظهر أمس يوماً عادياً في أروقة السجن، مثله كباقي الأيام، باستثناء أيام التمرّد. يحجب المبنى الكبير أشعة الشمس، فتبدو الباحة شبه مظلمة، تعلوها نوافذ تتدلى من قضبانها الحديدية خرق قماش، تقطر من خيوطها حبّات من المياه.
يدخل النائب غسان مخيبر إلى مكتب آمر المبنى غسان عثمان، بالتزامن مع اشتداد الجلبة وتحوّلها إلى صخب يجتاح الزنزانات كافة: تكبير، وتهليل، وقبضات تخرج من النوافذ فتُفتح على وسعها في الهواء الطلق، ملوحة بكل قوّتها.
يقف عنصران مسلّحان عند مدخل مكتب آمر السجن، فيما يتولى حراسة مدخل مبنى السجناء خمسة عناصر. خلف قضبان مدخل المبنى، يتنفس سجين أربعيني بإيقاع سريع، متواتر، متسائلاً عن السجناء السبعة.. الذين سيقابلون النائب.
الدخول إلى الزنزانات ممنوع، فينتظر مخيبر وصول السجناء السبعة في مكتب آمر السجن. من خلف القضبان، يصرخ سجين لا يظهر من وجهه إلا عيناه الغائرتان: «نحن أيضاً نريد تمويل المحكمة! اتفقوا على المحكمة الدولية، واختلفوا على محاكمتنا! نريد أن نُحاكم!».

مجهولون في المكتب

بنبرة سريّة، يقول رجل وصل مع المجموعة إلى المكتب، أنه يُدعى حسام معروف. كانت تعليمات آمر المبنى تقتضي بعدم الكشف عن هوية السجناء للإعلام، عندما دُلف السجناء السبعة إلى المكتب لمقابلة النائب، محاطين بعناصر التدخل.
يستغلّ المدعو حسام الجلبة التي حدثت، بعد مرور نصف ساعة على اجتماع السجناء بالنائب، ليقول: «تهمتي أنني كنت أفكّر، مجرّد التفكير، بإطلاق صواريخ على إسرائيل. حكم عليّ بالسجن سبع سنوات، وها أنا قد قضيت ثلاث سنوات. لكن حبذا لو أنني أطلقت الصواريخ!».
عند سؤاله عن اسمه، يقول حسام إن ذاكرته لا تسعفه. لكن الذاكرة ذاتها، لا تنسى أن حسام كان أمير «جند الشام» في العراق. «كنت مقاتلاً شرساً، لكن في العراق»، يقول.
من بين السجناء السبعة، الذين يمثّلون سجناء المبنى «ب» في التفاوض مع الدولة اللبنانية الممثلة بشخص مخيبر، حضر رجل فارع الطول، عريض المنكبّين، يحمل وجهه لحية طويلة، يجلس صامتاً في الاجتماع: ينصت إلى النائب، ويستمع إلى تعليقات السجناء.
يدلّ هندامه على أنه «إسلامي» عتيق: سبحة في اليد، وعباءة كعباءة الشيوخ، وشفتان لا تنفكّان عن تلاوة الأذكار بصوت خافت، وأصابع مكللة بخواتم فضّية إسلامية.
تبدو مطالب المجموعة عادية، أي أنها باتت معروفة للإعلام، كالمطالبة بتسريع المحاكمات، والعمل جدّياً على إصدار قانون عفو عام. يوضح مخيبر لهم أن قانون العفو، في حال صدر، لن يشمل السجناء الذين لم تُسقط عنهم الحقوق الشخصية.
غير أن الضبابية في نقـــاشهم، تتأتى عن غياب مطـــالب لوجستية تتعلّق بواقع السجن، الذي بات معروفاً بين عامة الناس، ومن إفادات السجناء، أنه أشبه باصطبل، وهو تشبيه استخدمه وزير الداخلية أكثر من مرّة.
ثم، شيئاً فشيئاً، وبعد تركيزهم على الظلم القضائي اللاحق بهم، تبدأ مرحلة تمجيد سجناء «فتح الإسلام»: «الطابق الذي يؤويهم هو من أكثر الطوابق نظاماً!»، يعلن أحد السجناء، ثم يرمق رجل السبحة بنظرة ماكرة.
ينقل الرجل سبحته من يده اليمنى إلى اليسرى، وبالعكس، من دون أن يتدخل بفحوى النقاش، فيما السجناء الستة يتولون تبرير «صراعنا مع (مدّعي عام التمييز القاضي سعيد) ميرزا: لقد أمر بسجن أشخاص مختلّين عقلياً، واتهمهم بأنهم مقاتلون في فتح الإسلام! نحن نريد محاكمات عادلة يا سعادة النائب».
مع انتهاء كل تعليق، تطفو نظرات تواطؤ غير مفهومة في المكتب، فترسم علامات استفهام معلّقة:
من هم هؤلاء؟ كيف لهم أن يمثلوا السجناء كافة، وألا ينتقدوا واقع زنزاناتهم المزري؟ هل ينطبق واقع التحالفات بين السياسيين في البلد، على حياة السجناء خلف قضبانهم؟ أم أن القوى الأمنية اشترطت عليهم عدم فتح ملفات داخلية؟
أين الموقوفون منذ سنوات بتهم غير أمنية، ولــــم يُحاكموا بعد؟ مـــن انتدب المجموعة لتكون الناطقة باســـم السجناء؟ لماذا لا يحق للإعـــلام التعرّف إلى هوياتهم والتهم المنسوبة إليهم؟ هل أصبح فتيل القنبــلة الموقوتة في السجن قضائياً فقط، أم أن المنتدبين لا يعانون من أي منغصّات داخلية؟

العودة إلى العزلة

بعد توضيح مخيبر للمجموعة، أن لجنة الإدارة والعدل تعمل على بحث اقتراحات قانون العفو العام، سأل رجل كان يقف خلف صاحب السبحة: «هل هذه إبرة مورفين يا سعادة النائب؟ لقد تعوّدنا على الوعود»، فأجاب مخيبر: «كلا. إنها ليست وعود. نحن نعمل جدّياً على الموضوع، ولذلك أنا هنا الآن».
وفيما كان أفراد المجموعة يهمّون بالوقوف، تأهباً للعودة إلى زنزاناتهم، سأل مسؤول «لجان أهالي الموقوفين» خضر ضاهر عن أسماء سجناء من المبنى «د»، كان يُفترض أن يمثّلوا سجناء المبنى، فأوضح آمر المبنى أن استدعاءهم قد يتطلب وقتاً إضافياً. بهدوء، استعدّوا للعودة إلى عزلتهم، التي خرجوا منها لدقائق، محمّلين بالأسرار، وعادوا إليها من دون أن يكشفوا عن أي منها. عبّروا عن الظلم القضائي الفادح، ولم يعرّجوا على أسرار الزنزانات الداخلية، الآخذة في التكتّم يوماً بعد يوم.
خرج أفراد المجموعة السبعة من المكتب، وحولهم عناصر التدّخل يراقبون الجميع، باستثناء صاحب السبحة فارع الطول. بدا كأنه المسيطر. وما إن دُلف الرجل إلى مدخل المبنى، حتى كشف أحدهم عن هويته: إنه أبو الوليد، أمير «فتح الإسلام».. الآمر الناهي في سجن «رومية».

http://www.assafir.com/Windows/ArticlePrintFriendly.aspx?EditionId=2017&ChannelId=47813&ArticleId=189

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: