Home > Press Articles > بوادر «ثأرية» تلوح في المتن وبيروت

بوادر «ثأرية» تلوح في المتن وبيروت

الاخبار 5/12/2011

الجريمة التي أودت بحياة الشابة ميريام الأشقر ليست الأولى من نوعها، وقد سبقتها جرائم لا تقل بشاعةً، لكن ردود الفعل تفاوتت، وغالباً ما كان «الأجنبي» صاحب ذنب مضاعف

نانسي رزوق

«تما يصير ببناتكن متلي اطرقوا كل السورية قتلة». عبارة خُطّت أسفل صورة المغدورة ميريام الأشقر لتُنشر على موقع «فايسبوك» الأسبوع الفائت. عبارة ثانية لاقت الرواج نفسه: «ممنوع تجوّل أي سوري بعد السابعة على الطرقات وإلا …». الكلمات الناضحة عنصرية نبتت كالفطر هنا وهناك، ووضعت في خانة «رد الفعل الطبيعي على جريمة ساحل علما التي راحت ضحيتها ميريام الأشقر». وفي بلدة المغدورة، توعد «الأهالي» بضرب كل مواطن سوري يُوجد في المنطقة. سارع كثر إلى الاصطياد في الماء العكر. وما إن أُعلن أن «المجرم مسلمٌ سوري» حتى انهالت الشتائم وارتفع الصراخ المطالب بإعدامه علناً لجعله عبرة.
مفجوعون. لكنها «فاجعة» معززة. فقد حدثت جرائم أخرى لا تقل فظاعةً عن قتل ميريام. لم يتحرك «الرأي العام» ضد جرائم مماثلة حصلت منذ شهرين. مرّت مرور الكرام، من دون أن تستحضر هذا الإجماع الشعبي. الأخوان جورج وميشال عُرفا بالقاتلين التسلسليين مثلاً ونفذا إحدى عشرة جريمة أزهقت أرواح مواطنين أبرياء راحوا ضحية لقمة العيش. بعض ضحاياهم كانوا من جنسيات أجنبية وأديان غير مسيحية، لكن أحداً لم يدعُ إلى الثأر. جريمة ساحل علما ليست الأولى من نوعها لجهة «تصفية الحساب» مع العمال الأجانب. تعيدنا الذاكرة إلى جريمة كترمايا التي ذهب ضحيتها طفلتان وجداهما. جريمة هزّت الرأي العام وتحولت إلى «هستيريا» شعبية بعدما قرّر أهالي البلدة أن يثأروا بأنفسهم من مشتبهٍ فيه، مصري الجنسية، لم تكن قد ثبتت إدانته بعد. انتزعوه من عناصر القوة الأمنية ونفذوا به حكم الإعدام. قتلوه بهمجية بعدما أشبعوه ضرباً وركلاً وطعناً بالآلات الحادة. حادثة أخرى حصلت عام 2005. آنذاك، قتلت الشابة كوكب الأحمد (25 عاماً) بعد اغتصابها جماعياً، في أحد بساتين بلدة البرغلية الساحلية (قضاء صور) من قبل عدة أشخاص. ورغم أن أصابع الاتهام وُجّهت إلى ثلاثة عمال سوريين وشاب لبناني، إلا أن غضب الأهالي انصب على كل العمال السوريين في تلك المنطقة. نال بعضهم نصيبه من الضرب والأذى على فعلة لم يرتكبها. وفي قضاء صور أيضاً. سُجّل فصلٌ جديد من العنصرية بعدما عمد شبان من بلدة حناويه إلى إحراق منازل تابعة لعمال سوريين انتقاماً من شاب سوري اغتصب فتاة قاصراً في حزيران 2010.
وفي هذا السياق، يوضح الطبيب النفسي والباحث الاجتماعي، أحمد عياش أن، «النظرة الفوقية عند اللبناني مكرسة منذ القرن التاسع عشر». بدأت مع رواد الشعر وأدباء وإعلاميين رأوا في لبنان «البلد الأفضل». وهذه المسائل، مجتمعةً، جعلت اللبناني يعتقد أنه «الأجمل والأهضم والأذكى». يستغرب عياش نظرة اللبناني الدونية إلى الغريب باعتباره مشروع مجرم، متناسياً أبناء وطنه اللبنانيين الذين «يهرّبون المخدرات في سويسرا ويغشّون في تجارة السيارات في ألمانيا، فضلاً عن نهبهم الأفارقة». يستفيض عياش متحدثاً عن «شوفينية لبنانية»، فاللبناني يثور بسرعة نتيجة حجم المشاكل السياسية والاجتماعية التي تؤرق باله. انطلاقاً من ذلك، لا يستغرب صاحب كتاب «الشر والجريمة» أن تكون ردود الفعل بهذا الشكل، عند وقوع جريمة يرتكبها أجنبي. ويتعزز هذا الشعور مع غياب الهدوء السياسي والدور الفاعل للسلطة، الذي يهزّ ثقة المواطن بالدولة. وبانحسار الحل الجماعي، يسود استيفاء الحق بالذات.
وهذا ما حدث في بيروت، حين لاحت بوادر «الانتقام» باكراً، مع اعتداء مرافقي النائب نديم الجميّل «الوحشي» قبل أيام على شابين من الضاحية الجنوبية كانا في الأشرفية. استفزّ منظر الشابين «الغريبين» بزيّهما الأسود النائب الجميّل، ما دفع «حشريته الأمنية» إلى إرسال مرافقيه، لتقصّي هويتهما ومعرفة ماذا كانا يفعلان في «منطقته المسيحية». طلب مرافقوه هويتهما (للتأكّد من أنهما ليسا سوريين). انتهى الأمر بضربهما، بلا سبب.

http://www.al-akhbar.com/print/26970

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: