Home > Press Articles > اللاجئون السودانيون: كمّ للأفواه في اليوم الـ30

اللاجئون السودانيون: كمّ للأفواه في اليوم الـ30

الاخبار، 10 تموز 2012

بدأ شهر الصيام باكراً هذه السنة لدى اللّاجئين السودانيين. فقد مضى على صيامهم الذي لم يعقبه إفطار بعد، شهر كامل، والأمور ما زالت تراوح مكانها. المضربون عن الطعام يريدون حلولاً، والمفوضيّة التي قرّرت الكلام هذه المرة تعلن عجزها بالقول إنّ الحلّ ليس بيدها. فمن يقنع هؤلاء بالعودة إلى الحياة؟

زينب مرعي

تمرّ الأيام من دون أن تحمل معها حلاً، لكن كلّ يوم يمضي يحمل معه مخاطر جديدة على حياة اللّاجئين السودانيين المضربين عن الطعام. عدّاد الأيام وصل إلى الثلاثين، ومع ذلك فالمشكلة ما زالت تراوح مكانها، حتى قرّر اللّاجئون التصعيد لعلّ ذلك يؤدي إلى تحريك سطح الأمور. أمس، انتقل المعتصمون إلى مرحلة جديدة عمدوا فيها إلى كمّ أفواههم المتعطّشة إلى الطعام بالإلصاق. الشرائط البيضاء ستصمد على أفواههم يومين، قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة التصعيد الفعليّة، أي إيقاف السوائل التي كانت لا تزال تساعدهم على الصمود.
وإذا استمرّ الوضع على حاله السلبيه، فستختفي بعد يومين عبوات المياه المخزّنة إلى جانب المعتصمين، ولا تبقى في مكان الاعتصام أمام أبواب المفوضيّة العليا للأمم المتحدة لشؤون اللّاجئين، سوى الأجساد المتهالكة بفعل الجوع والتعب. داخل الخيم الكرتونيّة يتمدّد الرجال جنباً إلى جنب، يطبقون أفواههم باللاصق، ويتابعون التنفّس بصعوبة، كأنّهم كانوا في ساحة حرب.
فيصل هو الوحيد الذي أعطي حقّ إظهار فمه، بما أنّهم أوكلوا إليه مهمّة الاهتمام بالإعلام. يتنقّل بين سرد التفاصيل للإعلاميين والإجابة على هواتف أصدقائه، ونقل ما يريدون قوله. يهمهمون له ليذكّروه بأن يقول إنّهم هربوا من الموت والحرب في بلادهم، لكنهم يموتون هنا ببطء و«المفوضيّة تتلذّذ بمشهد موتنا». يسترسل فيصل وحده هذه المرّة ليخبر عن أوضاعهم الصعبة في لبنان، «يجري التعامل مع ملفّات السودانيين ببطء شديد، ونتعرّض لاستفزازات يوميّة في الشوارع بسبب لوننا، بينما لا يواجه العراقيون مثلاً هذه المشكلة». منذ أيام قليلة فقط، مرّت سيارة من أمام المعتصمين وعمدت إلى رشقهم بالبيض. هم لا يعرفون الفاعل، ولا يظنون أنّه يعرفهم، لكنهم يعتقدون أنّ الحادثة تندرج ضمن جملة الأحداث العنصريّة التي يتعرّضون لها في لبنان.
يموت اللّاجئون ببطء، والمفوضيّة تقول إنّ الحلّ السريع غير متوافر. من يقدّم الحلّ إذاً؟ هل يمتدّ إضرابهم عن الطعام على عدد السنوات التي يتطلّبها «التحقيق الأمني» في ملفاتهم من قبل السفارة الأميركيّة بعدما وافقت على استقبالهم على أراضيها؟
المسؤولة الإعلامية في المفوضيّة دانا سليمان تقول إنّ مديرة المفوضيّة نينات كيلي اجتمعت بممثلين عن المعتصمين، وشرحت لهم بدقّة وضع كلّ منهم. وتضيف إنّ بين المعتصمين، عشرين شخصاً معترفاً بهم كلاجئين، 15منهم وافقت على استقبالهم دول إعادة التوطين (الولايات المتحدة الأميركية خصوصاً)، لكنّ السفارة الأميركية لا تزال تقود «تحقيقاً أمنياً» عنهم، وهو ما قد يطول سنوات! بين المعتصمين أيضاً أربعة رفضتهم الولايات المتحدة، فأعيد تقديم ملفّهم إلى دول أخرى، واختيار البلد يخضع للكوتا التي تحدّدها كل دولة لاستقبال اللّاجئين بحسب سليمان. وتلفت سليمان إلى أنّه بين المعتصمين أيضاً سبعة غير معترف بهم كلاجئين في المفوضيّة، بما أنّهم لا يستوفون الشروط التي حدّدتها معاهدة 1951 لتعريف اللّاجئ. أما الحلّ في رأيها، فهو في أن يثق اللّاجئون بالمفوضيّة، ويعودوا إلى منازلهم بما أنّ المفوضيّة ستتابع العمل على ملفاتهم بالطريقة المعتمدة لديها، سواء كانوا في منازلهم أو أمام أبوابها. وتضيف «سنعمل على الوصول إلى حلول على نحو أسرع»، لكنّ اللّاجئين خائفون من العودة إلى منازلهم، بما أنّ حبل الثقة بين الاثنين مقطوع منذ زمن

http://www.al-akhbar.com/print/97349.

 

 

 

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: