Home > Press Articles > «لماذا لم يتم التدقيق في ملفات طالبي الجنسية قبل 17 عاماً؟» 90 ملف تجنيس أمام «شورى الدولة»: تقارير أوليّة تنتصر للمواطنين

«لماذا لم يتم التدقيق في ملفات طالبي الجنسية قبل 17 عاماً؟» 90 ملف تجنيس أمام «شورى الدولة»: تقارير أوليّة تنتصر للمواطنين

السفير، 26 تموز 2012

أكد رئيس «مجلس شورى الدولة» القاضي شكري صادر لـ«السفير» أن المجلس وضع قضية الطعن بجنسية بعض مَن حصلوا على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس الصادر في العام 1994، على «نار حامية»، مؤكداً السعي الحثيث للانتهاء من الملفات العالقة في شهر تشرين الثاني المقبل.
يأتي كلام صادر في إطار متابعة أوضاع 176 شخصاً كانت الدولة قررت سحب الجنسية التي منحتهم إياها قبل ثمانية عشر عاماً، بذريعة عدم أحقيتهم بالجنسية اللبنانية، وافتقار ملفاتهم إلى الشروط المطلوبة لاكتسابها. وجاء سحب الجنسية من هؤلاء وفقاً للمرسومين 6690 و6691 الموقعين من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية، الصادرين في 28 تشرين الأول 2011.
وحصلت «السفير» على نموذجين من التقارير التي أعدها المستشارون في «مجلس شورى الدولة»، في شأن ملفات بعض الأشخاص الذين طعنوا بالمرسوم القاضي بسحب جنسيتهم. ويتضمن النموذج الأول المراجعة الرقم 17602/2011، الخاصة باستدعاء «م. ح. ي« وابنته «ر. م. ي.»، بوجه الدولة اللبنانية وطلبهما وقف تنفيذ وإبطال المرسوم 6691 الصادر بتاريخ في 28 تشرين الأول 2011، المتضمن سحب الجنسية اللبنانية منهما. وترى المستشارة المقررة في المجلس ميراي داود، ووفقاً لتقريرها الصادر في 26 حزيران الماضي، المتعلق بالمراجعة عينها، «قبول المراجعة شكلاً، وقبولها أساساً، وإبطال المرسوم الرقم 6691، في شقه المتضمن سحب الجنسية اللبنانية من المستدعيين م. ي. ور. ي، وتضمين المستدعى بوجهها (أي الدولة) رسوم المحاكمة ونفقاتها».
لكن، ماذا يعني نشر تقارير مستشاري شورى الدولة في «الجريدة الرسمية»؟ يؤكد الرئيس صادر أنه، بعد نشر ما يجهز من تقارير المستشارين في «الجريدة الرسمية»، يمنح الطرفان المعنيان بالقضية، وهما هنا الأشخاص المسحوبة منهم الجنسية اللبنانية، وطعنوا بسحبها من جهة، والدولة اللبنانية من جهة ثانية، مهلة شهر واحد للتعليق على مضمون كل تقرير والنتيجة التي توصل إليها. وبعد انقضاء مهلة الشهر تجتمع هيئة «مجلس شورى الدولة» المؤلفة من الرئيس صادر واثنين من المستشارين لإصدار الحكم النهائي في كل حالة، والمستند إلى المعطيات والمعلومات التي طلبها المجلس من الشخص المعني ومن الدولة. وحينها يحكم المجلس إما تأكيد صوابية قرار الدولة بسحب الجنسية من هذا الشخص، أو ارتكابها خطأ في سحبها، وبالتالي تحويل قرار وقف تنفيذ مرسوم الطعن بالجنسية إلى إبطاله جزئياً، لمصلحة الشخص الطاعن.
وبعد أن يشير إلى أن «كل من علم من الأشخاص 176 الذين سحبت جنسيتهم في 28 تشرين الأول 2011، بورود اسمه في المرسوم 6691 قد تقدم بطعن، يقسّم الرئيس صادر الملفات التي بحوزة المجلس إلى فئات عدة».
تتضمن الأولى الأشخاص الذين «لم يرتكبوا الغش أو التزوير». يعني أن يصرح شخص أنه مكتوم القيد وهو يقصد أنه لا يملك بطاقة هوية، لأنه لا يعرف معنى عبارة مكتوم القيد وتعريفاتها الرسمية. فهؤلاء لا نية احتيال لديهم، بل أعطوا توصيفاً ملتبساً لوضعهم، فنطلب وقف تنفيذ مرسوم سحب الجنسية في انتظار المعطيات الرسمية الموثقة من وزارة الداخلية التي تثبت وجهة نظرها وتبرر قرارها، كما نعطي الشخص المعني حق الرد وتزويدنا بوثائقه ومعطياته أيضا قبل وضع تقرير المجلس.
وتشمل الفئة الثانية من المسحوبة جنسيتهم وطعنوا بسحبها، وفق صادر، المسجلين في لائحة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948. ويشير إلى أن تجنيس هؤلاء ممنوع وفق الدستور اللبناني بسبب احترام حق العودة والحرص عليه. ولكن، برز ملف من ضمن هذه الفئة لمواطن يشير إلى أن عائلته كلها مع أعمامه وجدوده يحملون الجنسية اللبنانية، وأن والده تسجل في سجلات «الأونروا» للحصول على إعاشات ومساعدات بسبب فقره. هنا، يشير صادر إلى أن المجلس سيطلب الأوراق الرسمية كلها التي تثبت لبنانية هذا الشخص، وإذا كان يستحق الجنسية فـ«صحتين على قلبه»، كونه ليس فلسطينياً ولا يتعارض رد جنسيته مع رفض التوطين. أما في الحالة العكسية فيصار إلى تأكيد مرسوم سحب جنسيته.
أما الفئة الثالثة فتضم الذين كانوا محكومين بارتكاب جرائم وأخفوا هذه الحقيقة عن الدولة، أو أن وزارة الداخلية قد أهملت التثبت من أوضاعهم. فهؤلاء، وفق صادر، وبعد التأكد من صدور قرارات جزائية مبرمة في حقهم، يتم تأكيد حق الدولة بسحب الجنسية منهم.
ويؤكد صادر أن هناك نحو 62 ملفاً سينتهي المجلس منها في نهاية فصل الصيف الحالي، بالإضافة إلى استمرار العمل على نحو ثلاثين ملفاً إضافياً.
وبعد إقدام أي شخص مشمول بمرسوم سحب الجنسية، على الطعن به، مدعياً على الدولة لإبطال مرسومها، تتوزع مراحل العمل، وفق الرئيس صادر، على دراسة الملف، وعند اكتمال معطياته يصار إلى إحالته إلى مستشار مقرر من دون إبطاء لوضع تقريره تمهيداً لإصدار القرار النهائي بالموضوع.
وتشير نتيجة التقريرين اللذين حصلت عليهما «السفير» لمستشارين مقررين من مجلس شورى الدولة مبدئياً إلى عدم صوابية قرار الدولة سحب الجنسية من بعض الأشخاص الذين نالوا بموجب مرسوم العام 1994، حيث ينتهي التقريران بعبارة «قبول المراجـــعة شكلاً وأساساً وإبطال المرسوم 6691 الصادر في 28 تشرين الأول 2011، في شقه المتضمن سحب الجنسية من المستدعيين، وتضمين المستدعى بوجهها (وهي الدولة هنا) رسوم المحاكمة ونفقاتها».
صحيح أن تقريري المستشارين ليسا حكمين مبرمين، ولكنهما بالتأكيد لهما أهميتهما ودلالاتهما، كونهما صدرا عن قضاة بعد دراسة الملفين والتثبت من تعليق الدولة من جهة وكل مستدع من جهة ثانية.
وتعليقاً على مسار قضية مرسوم التجنيس الصادر في العام 1994، يصف مرجع قضائي بارز أداء الدولة وإداراتها الرسمية كلها بـ«العجيبة الغريبة». ويذكّر المرجع بطعن الرابطة المارونية يومها بمرسوم التجنيس، ليقول إن «الدولة قررت قبول الطعن، لكنها لم توقف تنفيذ المرسوم بل حصل المشمولون به على الهوية اللبنانية، وطلب من وزارة الداخلية إعادة دراسة الملفات والتدقيق بها للبت بوضع كل ملف على حدة».
حصل ذلك، على الرغم من الأجواء التي كانت سائدة حول رشى ومحسوبيات وزبائنية وبالطبع المصالح السياسية والانتخابية التي أنتجت تجنيس «بلوكات» بشرية لمصلحة هذا المرجع السياسي أو ذاك.
وككل أمر في لبنان، كان للأبعاد الطائفية، والتذرع بـ«الخلل الديموغرافي»، البعد الأهم في رفض بعض المجنسين، خصوصاً أن مرسوم العام 1994، شمل مئة وثمانية آلاف وثمانمئة وأربعين (108840) مجنساً من الطائفة السنية، ونحو ثلاثين ألف شيعي (30281)، وسبعة آلاف وخمسمئة علوي، ونحو خمسين ألف مسيحي، بينهم أربعة آلاف ومئة وتسعة وتسعين مارونياً فقط. من هنا، يمكن تفسير طعن الرابطة المارونية بالأساس.
وعلى الرغم من اعترافه بالشوائب التي رافقت مرسوم التجنيس وبإمكانية وجود أشخاص لا يستحقون الجنسية اللبنانية ولا تتوافر لديهم شروط نيلها، إلا أن المرجع القضائي يتوقف عند المبدأ القانوني القائل بالنظر إلى الجريمة بأركانها الكاملة «مرتكب ومنفذ وشريك ومحرض»، ليسأل: «من يعاقب الجهات الرسمية التي تواطأت وارتشت وسهلت، بسبب مصالح معينة، عملية حصول بعــــض من لا يستــحق الجنسية، عليها، فأصبحوا هم السبب في الطعن بجنسية الآلاف غيرهم من مستحقيها».
ويشير المصدر عينه إلى أن «التدقيق بمن سحبت جنسياتهم اليوم، يبين أن معظمهم ينتمون إلى فئة «المعتّرين» الذين «لا ظهر لهم» يحميهم في «بلاد المحسوبيات والوساطات». من دون أن ينفي أن يكون من بين هؤلاء بعض المحكومين أو الذين يحملون بطاقات لجوء فلسطينية».
وفي جميع الحالات، يرى المصدر القضائي أنه لا يحق للدولة أن تطعن بجنسية هؤلاء كافة بعد سبعة عشر عاماً على منحهم الجنسية، إذ بنوا حياتهم على أساس جنسيتهم وتزوجوا وأنجبوا وتملكوا وتوظفوا.. وإلى آخره..
وينتقد طول المدة الزمنية للطعن في المرسوم، ليقول إن الذين نالوا الجنسية وفق مرسوم العام 1994 «ليسوا أشياء، بل هم مجتمع حي ومتحرك، تغيرت حياة أفراده وتطورت وفقاً لحملهم الهوية اللبنانية، لذا لا يمكن الإتيان بالقانون وتطبيقه بعد 17 سنة بغض النظر عن بعده الإنساني».
ويسأل المرجع: «لماذا لم يتم التدقيق بملفات طالبي الجنسية في حينه؟ وهل وجد اليوم الأشخاص المناسبون للفصل في الملفات، فيما لم يتوافروا قبل 17 سنة؟ ومن يعاقب الذين منحوا الجنسية لغير مستحقيها يومها؟ وهل يدفع الناس ثمن تقصير الدولة؟».
وكان التحضير لسحب الجنسية ممن كانت الدولة قد منحتهم اياها، قد أثمر تشكيل لجان عدة في وزارة الداخلية بعد صدور حكم مجلس الشورى بردّ ملفات التجنيس إليها للبت في صحتها، ولتحديد ممن يجب سحب الجنسية. وشكلت اللجنة الأولى أيام وزير الداخلية الأسبق الياس المر، وقالت بوجوب سحب الجنسية من 1960 شخصاً، وهو ما عادت اللجان الأخرى وأكدته في عهد وزراء الداخلية سليمان فرنجية وأحمد فتفت (بالوكالة).
ولكن قرارات وزراء الداخلية بوجوب سحب الجنسية من حوالي ألفي شخص لم يوقعها المسؤولون المعنيون، وهم في هذه الحالة رئيسا الجمهورية والحكومة، وهي بالتالي لم تصدر في مرسوم. أما المرسوم الأخير الصادر في تشرين الماضي، فقد جاء بناء على الأسماء التي وضعتها لجنة شكّلها وزير الداخلية السابق زياد بارود، والتي حددت الدفعة الأولى ممن سحبت منهم الجنسية مع فروعهم، أي أولئك الذين «اكتسبوا الجنسية تبعاً لاكتساب هؤلاء (أي المطعون بجنسيتهم) مهما كانت طريقة اكتسابهم سواء عبر الزواج أو الولادة أو بقرار قضائي أو إداري.. أو غيره»، وفق ما تنص عليه المادة الثانية من مرسوم سحب الجنسية الصادر أخيراً.

http://www.assafir.com/Windows/ArticlePrintFriendly.aspx?EditionId=2213&ChannelId=53057&ArticleId=2613&reftype=menu&ref=rm

Advertisements
Categories: Press Articles
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: